يعني كان عندها رجال كثيرين، يعوض بعضهم البعض، يعني تحدثنا في السابق عن (الطاهر بلخوجة) ، لكن أمره انتهى حينذاك، (الباجي قايد السبسي) ، (عزوز الأشرم) ، وخاصة الجماعة المنتسبين إلى تونس العاصمة.
أحمد منصور:
في العام 84 تحديدا، من هم أبرز رجال (وسيلة) الموجودون في السلطة غير (إدريس قيقا) ؟
محمد مزالي:
(الباجي قايد السبسي) فيما أعتقد.
أحمد منصور:
كان وزير..
محمد مزالي:
نعم الخارجية..
أحمد منصور [مقاطعًا] :
الخارجية في ذلك الوقت؟
محمد مزالي:
نعم.. وفي سبتمبر 83 قبيل سفر بورقيبة إلى ألمانيا للاستراحة، هاتفني.. خاطبني بالتليفون، وقال لي: شفت برنامج في التليفزيون، فيه تبذير كبير للخبز، وللحد من هذا التبذير يجب مضاعفة سعر الخبز.. مضاعفة 100%.
أحمد منصور:
هكذا!! قرار فردي من دماغه؟
محمد مزالي:
بالضبط.
أحمد منصور:
لمجرد أن شاهد برنامج.. دون شعور بمأساة الناس.. بحاجة الناس!!بموارد الناس!!
محمد مزالي:
أبدا.
أحمد منصور:
والخبز هو السلعة الرئيسية بالنسبة لهم!
محمد مزالي:
طبعا هو المادة الأصلية، و (وسيلة) أوحت لمدير الإذاعة والتليفزيون حينذاك المرحوم -توفي الآن فيما قيل لي- (المنصف بن محمود) لينظم (روبورتاج) .. وصف لبعض المزابل.. وخاصة بعض الأماكن التي يؤمها الفقراء، ومقبرة الجلاز في تونس، لتصوير أكداس من الخبز.. قطع الخبز.. يعني.. الفواضل.. وهكذا فعل، وعندما خاطبني مدير الإذاعة قال لي: إني أعددت برنامج لترشيد المواطنين، حتى يخففوا من التبذير، وأنا صدقت هذا القول طبعا، واعتبرت هذا من واجب التلفزة والإذاعة...
أحمد منصور:
هنا اسمح لي قبل أن نتطرق أو نخرج من هذه النقطة، كأنه كان هناك عدة قوى رئيسية تدير السلطة في البلاد.
محمد مزالي:
طبعا.. طبعا
أحمد منصور:
أنت كرئيس وزراء.. كرئيس حكومة.. كوزير أول كنت تمثل أحد هذه القوى.
محمد مزالي: