شفيق الحوت: بمعنى.. بمعنى.. لقد عشت الآن في بيروت أكثر مما عشت في مدينة يافا من العمر، ولكن قد تسألني عن بعض ملامح بيروت وشوارع بيروت، فتخون.. فتخونني الذاكرة في سرد ما تتوقعه مني، ولكن عندما تسألني الآن عن يافا -يافا التي كانت على الأقل- فأكاد أذكر كل مفرق ومفصل وزاوية من زوايا هذه المدينة، فيافا على البال باستمرار بتفاصيلها كما كانت، وإن كانت الآن قد تغيرت ملامحها كما علمت، وأُبيد الحي الذي ولدت فيه، ولم يبق سوى جامع حسن بك، يسمى جامع حسن بك نسبة إلى حسن بك الجابي، آخر حكام يافا في العهد التركي، وقد بنى هذا المسجد -رحمه الله- وبقي هذا المسجد متحديًا الاحتلال وتهويد يافا وإلحاقها بتل أبيب حتى أيامنا هذه.
أحمد منصور: وصلت إلى بيروت في إبريل.. 24 إبريل 1948، وبلغ عدد الفلسطينيين الذين هاجروا إلى لبنان حتى العام 49 حوالي 130 ألف فلسطيني، كنت وعائلتك أحد هؤلاء، عدد الذين هاجروا إلى سوريا بلغ حوالي مائة ألف، مصر 7 آلاف، وطبعًا كان هناك قطاع غزة كان يتبع مصر ذلك الوقت.
شفيق الحوت: نعم.
أحمد منصور: الأردن تقريبًا حوالي 850 ألف فلسطيني، كيف كانت بيروت حينما وصلت إليها؟
شفيق الحوت: بيروت طبعًا لم تكن غريبة عني بيروت، ولكن ذلك اليوم وأظنه كان يوم جمعة عندما رست بنا الباخرة على ميناء بيروت، وكان استقبال بحارة هذا الميناء اللبناني المشهور استقبالًا حافلًا مليئًا بالعاطفة الجياشة والدموع والصراخ والشتم في الاستعمار والصهيونية على الطريقة اللبنانية التي لم تكن مألوفة لدينا في فلسطين، كانوا فعلًا يعني كانت مظاهرة قومية تعبر عن عميق مشاعر شعب لبنان تجاه ما جرى في فلسطين.
تقييم شفيق الحوت لأحداث 1948 وإقامة الكيان الصهيوني