أحمد منصور: بالدرجة الأولى، وربما أنت لعبت دورًا في توجهها السياسي بعد ذلك، كيف.. مهنة الصحافة ما الذي شكلته بالنسبة لك في تلك المرحلة.. مرحلة المد القومي، الوحدة الجمهورية العربية المتحدة، جمال عبد الناصر وبداية زعامة عبد الناصر أو قيادة زعامة المد القومي في العالم العربي؟
شفيق الحوت: صح، أولًا: لابد من الإشارة بأنه فلسطين في نفسي كانت مسيطرة باستمرار لدرجة أنني اكتشفت أنني لابد لي من مهنة تكون قريبة من اهتمامي العام، فكنت قد أكتفيت من التدريس، يعني دور المبشر بين الطلاب في القضية الوطنية أو القضية القومية كان قد انتهى، يعني لم يعد يشبع طموحي، وأنا كنت يعني لا بأس بإمكانياتي الكتابية حتى قبل أن أحترف الصحافة،"فالحوادث"كانت منعطف في حياتي، أعطتني الفرصة للتعبير عما أتمنى حدوثه لقضية فلسطين، فعبر"الحوادث"مما كتبت وبانتشاري إلى حدٍ ما في الأقطار العربية استعدت شبكة من الاتصالات بين قراءٍ عرب وفلسطينيين كانوا حريصين -مثل حرصي- على إيجاد الصيغ الكفيلة بصنع أطر سياسية لإيجاد مرجعية فلسطينية..
أحمد منصور [مقاطعًا] : يعني نقدر نقول إن المدرسة الصحفية للـ"الحوداث"تشكلت في تلك الفترة حينما كنت مديرًا لتحريرها؟
شفيق الحوت: أي نعم.
أحمد منصور: كمدرسة سياسية صحفية مميزة؟
شفيق الحوت: آه ثم انتقلت ثم قلبت 180 درجة في أعقاب الـ67 للأسف، ويعني أول عدد بعد الهزيمة انقلب سليم اللوزي 180 درجة و.. وأصبحت يعني معادية.. مش معادية، لم تعد يعني.. أصبحت كأي مجلة أخرى كأنها أجنبية حيادية يعني تدَّعي الموضوعية وإلى آخره.
أحمد منصور: فترة عملك في الصحافة مهدت لتعرفك على كثير من الشخصيات السياسية ويعني تغطية بعض الأحداث الهامة التي مرت بها الأمة العربية في ذلك الوقت، ذهبت للجزائر، تعرفت على بن بيلا، تعرفت على جمال عبد الناصر، أصبح لك علاقات، أين موقع القضية الفلسطينية كان عندك في تلك المرحلة؟