فهرس الكتاب

الصفحة 2634 من 6253

شفيق الحوت: 52 سنة، والخمسينات والستينات من هذا القرن أعتبرهما من أهم العقود في حياة الأمة العربية، وربما هنالك من يعتقد أن الستينات كانت حقبة عالمية متميزة في المعنى الثوري والتغييري الذي كان سمة العالم إلى حد كبير في تلك الفترة، ففي الخمسينات.. في أوائل الخمسينات بدأ الشتات الفلسطيني يبحث عن سبيل لقيادة حياته الجديدة، وطريق.. ويبحث عن طريق العودة إلى الوطن المغتصب، مؤخرًا قبل سنة أو سنتين يعني في عام 1948، لم يتمكن الشعب الفلسطيني في السنوات العشر الأولى أن يحقق هذا الهدف، لأسباب موضوعية تتعلق بوضعه النفسي، بوضعه الاقتصادي، بوضعه المعيشي، فقضى هذه الفترة يلملم شمله هنا وهناك، ويؤقلم حياته الجديدة، في هذه الفترة بالذات في الخمسينات -كما نعلم وسلف القول- أنه حدثت ردود فعل عربية انقلابات متعددة، ولكن أهم ما حدث في الخمسينات على المستوى العربي كان ثورة 23 يوليو عام 1952، وأعتقد أن هذه الثورة بالذات، التي بدأت كانقلاب عسكري، وانتهت -كما نعرف جميعًا- إلى ثورة، وتجاوزت حدودها الإقليمية بتأثيراتها وتداعياتها إلى مستوى الوطن العربي الكبير، وبما في ذلك طبعًا القطاع الفلسطيني أو القضية الفلسطينية، من الصعب أن ننكر أن هذه الحقبة 52 فصاعدًا أو إذا شئت التحديد من الـ 56 فصاعدًا، العمل الفلسطيني توجَّه بفعل هذه الثورة إلى المزيد من التيار القومي، فلسطين ليست بعيدة عن الخط.. عن التيار القومي العربي في حياتها بأسرها، قبل النكبة واستمرت بعد ذلك، ولكن مع ثورة يوليو ازداد الأمل الفلسطيني، كأن التيار القومي هو كفيل بالوصول بنا إلى تحرير فلسطين، وكان الشعار المعروف آنئذٍ والشائع"طريق الوحدة طريق العودة"، ثم للأسف أن هذه التجربة الوحدوية فشلت، وحصل الانفصال في سنة 1961، وكانت هذه النكسة القومية هي الأخرى حدث له تداعياته وتأثيراته على الساحة الفلسطينية، حيث بدأ الشعب الفلسطيني أو طلائع الشعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت