سعد الدين الشاذلي: القرية اسمها شبراتنا مركز بشتون -محافظة الغربية، فالحقيقة هذه الفترة لها ذكريات جميلة، لأني ولدت في أسرة متوسطة أو فوق المتوسطة كان والدي من الأعيان، ووالدي ووالدتي يملكون 70 فدان، فكانت الحياة سهلة ومريحة، وإن كانت لا تخلو من المشاق يعني مثلًا كنا نطلع كل يوم نروح المدرسة، لما يكون في الشتاء المدرسة بتبدي الساعة 8، الجرس بيضرب 8 إلا ربع، وإحنا بنروح بنأخد ساعة في الطريق، يعني بنمشي حوالي 6 ونص من القرية، ففي الشتاء 6 ونص يبقى قبل الشمس ما بتطلع يعني، وفي أوقات يكون فيه برد، وفيه مطرة، وفيه كذا.. كذا.. كذا.. كذا، يعني ولكن بالرغم من كل هذا فكانت الحياة سهلة ومريحة وبعد ما حصلت على الشهادة الابتدائية والدي أخد لنا بيت في مصر علشان نكمل..
أحمد منصور: في القاهرة.
سعد الدين: في.. في القاهرة.
أحمد منصور: التي كل المصريين يطلقون عليها مصر.
سعد الدين الشاذلي: بالضبط.. بالضبط في القاهرة، لكي أتم الدراسة الثانية وما بعد الثانوية، ولكن صلة.. صلتي بالقرية لم تنقطع لأن كنا في فترة الإجازات النصف سنوية والإجازات الصيفية لازم نعود إلى الأيه؟ إلى البلد، وكان الحقيقة في فترة الإجازات الصيفية دي كان بيبقى زي منتدى، لأن تبص تلاقي كل الأقارب والعشيرة اللي هم موجودين في القاهرة، وأسكندرية، وفي بلاد أخرى، وفي صغار الموظفين اللي هم بيشتغلوا في الحكومة بيجوا يقضوا الإجازات بتاعتهم فتبص تلاقي البلد بتبقى فيها منتدى، وتناقش كل المشاكل السياسية والاجتماعية، وتعلمنا من هذا المجتمع كيف نحترم الكبار.
أحمد منصور: فيه مبادئ معينة تذكرها من تلك الفترة ترسخت في ذهنك، وكان لها دور في بناء شخصيتك؟
سعد الدين الشاذلي: طبعًا، لأن أولًا إحنا لما بنقعد مع الكبار كنا لا نتكلم، يعني بتوع الابتدائية والثانوي دول لا نتكلم.. بنستمع إلى الحوار الذي يدور مع الناس الأكبر بتعلم منهم.