مشهور حديثه الجازي: رتبتي ملازم، وعندما وصلنا نصف الطريق في منطقة اسمها العروب قريب من بيت لحم كانت الطريق مقطوعة، وجدنا اليهود قاطعين علينا، وإحنا راجعين فقصفونا قصفًا شديدًا بالهاون، وبالراجمات، وبالرشاشات، واستشهد عدد من أقاربي معي، وأنا جرحت آنذاك..
أحمد منصور: أقاربك كانوا جنود؟
الفريق مشهود حديثه الجازي: كانوا جنوده كلنا كنا..
أحمد منصور [مقاطعًا] : أم متطوعين؟
مشهور حديثه الجازي: مهنتنا عسكر إحنا كلنا مهنتنا كنا بالأردن عسكر.
أحمد منصور: خلينى هنا أسألك سؤال محرج.
مشهور حديثه الجازي: لأ، تفضل انشاء الله نقدر نجاوب عليه.
أحمد منصور: إن شاء الله آمل أن الإجابة عليه تكون وافيه، وهو الإتهام الموجه لكم كبدو من أنكم كنتم تخدمون البريطانيون، وتخدمون المصالح البريطانية، وأنه لولا دعمكم كبدو للبريطانيين ما استطاع البريطانيين أن يمكثوا في هذه المنطقة؟
مشهور حديثه الجازي: هذه التهمة كانت موجودة، وأنا أفسر لك لماذا وكيف أنفيها، أولًا: من طبيعة البدوي العربي الأصيل أن يكون صادقًا ووفيًا لصديقه، وأمين لضيفه، وأمين لزائره، ولرفيقه، هذه الأمانة بقت معنا، حتى لو كان عدو، يبقى هذا المكان موجودًا.
أحمد منصور: بس هذا مو ضيف، هذا محتل.
مشهور حديثه الجازي: لأ معلش آنذاك الوعي قليل.. نحن نرى إنسان يتكلم اللغة العربية معنا، يأكل معنا، يشرب معنا، ينام معانا، لا يشرب الخمور أمامنا هذا إنسان كأنه عربي، وجلوب لم أراه بحياتي وأنا أعرفه من وأنا خمس سنين لم أراه يشرب كأس.
أحمد منصور: أمامكم.
مشهور حديثه الجازي: أبدًا، ولم نسمع أنه شرب كأس..
أحمد منصور: لكن يعني، هل معني ذلك إن البدو من السهل أن يتم أنهم ناس سذج، ومن السهل يعني..