فهرس الكتاب

الصفحة 4892 من 6253

صلاح عمر العلي: بطبيعة الحال يعني اعتُبرت هذه المرحلة مرحلة يعني مرحلة إيجابية، ومهمة جدًا للغاية، وكانت الآمال متعلقة لدى أوساط الحزب أنه الحزب يبدأ بتنفيذ سياسته وأفكاره في أطر مهم، ذو موقع خاص في الساحة العربية، وكانت الآمال معلقة على أن تكون هذه التجربة نموذج لربما يُسرِّع العمل في باقي الأقطار الأخرى للاحتذاء بهذه التجربة، لكن ما حصل هو العكس تمامًا، حيث أن الحزب -للأسف الشديد- وجد نفسه بيعني بفترة قصيرة جدًا منساق وراء رد فعل عنيف تجاه الشيوعيين، الذين طبعًا كانوا حلفاء لدى عبد الكريم قاسم، واللي سببوا -حقيقة- الكثير من المآسي بالنسبة لأوساط عديدة من الشعب العراقي، وخاصة البعثيين.

ربما كان الشيوعيين إلى حدٍ ما يستحقوا بعض.. بعض العقوبات، لكن بهذا الحجم المأساوي الذي تعرضوا له على يد البعثيين حقيقة خرج عن كل الحدود المتوقعة وعن كل المقاييس المألوفة.

أحمد منصور: ما الذي قام به البعثيون ضد الشيوعيين؟

صلاح عمر العلي: لاحقوهم ملاحقة يعني واسعة جدًا، شملت آلاف مؤلفة من.. من الشيوعيين، فمنهم من قُتِل، ومنهم من غُيِّب، ومنهم من افتُقد، ومنهم من طورد، ومنهم من اختفوا وهربوا خارج العراق، وأصبحت مسألة ملاحقة الشيوعيين -للأسف الشديد مرة أخرى أقولها- كأنما هي الشغل الشاغل والهدف الرئيسي للبعثيين ما بعد استلامهم السلطات.

أحمد منصور: انفلت الثأر.

صلاح عمر العلي: نعم، انفلت الثأر، ويعني تأججت نزعة الثأر والانتقام لدى أوساط البعثيين، الأمر اللي طبعًا بدأ يولِّد ردود فعل تدريجية لدى أوساط الشعب العراقي المتميز والمعروف بأنه دائمًا وكثيرًا ما يقف دائمًا مع المضطهد ومع المظلوم، وهذه حقيقة من مزايا الشعب العراقي المعروفة أنه..

أحمد منصور: يعني الذين كرهوا الشيوعيين، الآن أصبحوا يتعاطفون معهم.

صلاح عمر العلي: بالضبط، تمامًا.

أحمد منصور: والذين أحبوا البعثيين أصبحوا يكرهون البعث..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت