تفاصيل مثيرة نتناولها مع رجل يعتبره الغرب وإسرائيل إرهابيًا، لكنه لا يخجل من تاريخه النضالي الطويل، بل يفخر به، محمد داود عودة (عضو المجلس الوطني الفلسطيني، عضو المجلس الثوري لحركة فتح ورئيس هيئة الرقابة الحركية في حركة فتح) . سيد محمد داود، مرحبًا بك.
محمد داود عودة: أهلًا وسهلًا بك.
البيئة التي نشأ فيها أبو داود
أحمد منصور: تاريخ طويل النضال والكفاح ومعايشة لأحداث هامة وصناعة أيضًا لكثير من الأحداث التي دخلت التاريخ، أشهر العمليات التي لصقت بك وهي عملية ميونيخ، لا ينساها الناس الآن في جميع أنحاء العالم وفي كل دورة أوليمبية يتم عرض ما حدث في ميونيخ عام 72.
أريد أن أبدأ معك من القدس عام.. عام 37 حيث وُلدت ونشأت وترعرعت، ما هي البيئة التي نشأت فيها؟
محمد داود عودة: الحقيقة أنا وُلدت بحي هام من أحياء القدس ،كان في ذلك الوقت يعتبر قرية، اسمها سلوان، ووُلدت في حي كان يُسمى حي اليمن نسبة لأن سكانه كانوا من اليهود اليمنيين الذين جاءوا إلى فلسطين في نهاية القرن التاسع عشر، وأذكر أنني في طفولتي التي جاءت بعد إضراب فلسطيني دام ستة أشهر وهو أطول إضراب بالعالم، كان الوضع يعني بيننا وبين اليهود عادي، يعني كنا متعايشين مع بعض، وأنا كنت اترك مرات.. تتركني والدتي بسبب انشغالها بقضايا أخرى تتركني عند الجارة اليهودية، وكانت ترضعني وكان الأمر عادي جدًا، وهؤلاء اليهود كانوا يتكلمون اللغة العربية طبعًا، وكانوا لهم العادات والطباع التي لكل عربي في كامل الوطن العربي، فلم نكن نشعر أننا غرباء عنهم أو هم يشعرون أننا.. أن هم غرباء عنا، حتى بدأت الصهيونية تخطط لترحيلهم من سلوان ونقلهم إلى المناطق اليهودية على الشاطيء ، فبدءوا يستأجرون مسلحين بالأجرة ليطلقوا النار عليهم بالليل ليشعلوا الرعب في أوساط اليهود اليمنيين مما اضطرهم بالنهاية إلى الرحيل.