ولم جاز: لا سواء، وليس فيه معنى دعاء، ولا جواب سؤال؟ وهل ذلك لأنه جواب الإيجاب على طريق النقيض إذا قال القائل: هما سواء، فقلت: لا سواء، وكذلك لو قال: هذان سواء، فقلت: لا سواء، ولا يجوز إظهار ما ارتفع عليه (سواء) ؛ لأن (لا) معاقبة له؛ لتدل على أنها جوابه، فوقوعها موقعة على طريق المعاقبة له دليل على أنها نافية له، وقد قامت مقامه في تتميم الكلام؛ أي: بهذا يتم ويصح، وهو النفي لا الإيجاب؛ فمن أجل هذا جاز: لا سواء، ولا يجز: هذان لا سواء؛ لأنه أبلغ في النفي أن تكون به صحة الكلام من غير أن يحتاج إلى طريق الإيجاب؟ .
وما نظير ذلك من قولهم: لا ها الله ذا، فصارت (ها) تقوم مقام الواو في الجر، كما صارت (لا) تقوم مقام المبتدأ في صحة الكلام، ولم يجز أن يجتمعا؛ من أجل ما يقتضي لهما أن يتعاقبا؟ .
ولم جازت: لا نولك أن تفعل، من غير معنى الدعاء، ولا الجواب؟ وهل ذلك لأنه صار بدلا من: لا ينبغي لك أن تفعل، يقوم مقامه، ويسد مسده، فجرى مجراه في ترك تكرير: لا؟ .
ولم جاز في [لا] النافية أم تقع في حشو الكلام، ولا تمنع العامل الذي قبلها أن يعمل فيما بعدها، ولم يجز مثل ذلك في (ما) ؟ وهل ذلك لأنها تنفي معنى