وتقول: لا بك السوء، ففيه معنى: لا ساءك الله.
وتقول: نعم، وكرامة، ومسرة، ونعمة عين، فهذا في الإجابة على هذه الحال، كأنه قال: نعم، وأكرمك كرامة، وأسرك مسرة، وأنعمك نعمة عين، ودليل المحذوف الإجابة إلى ما طلب من الفعل، إلا أنه على جهة التقصير.
وتقول في الدعاء: لا مرحبا ولا أهلا، ولا يجوز في الأمر: لا ضربا، بمعنى: لا اضرب؛ لأن الأمر له صيغة، وللنهي صيغة، فمنعت صيغة الأمر من دخول (لا) ؛ لتخلص لصيغة النهي، فيدل بذلك على أن الأمر غير النهي، وليس كذلك الدعاء؛ لأنه قد يكون بغير صيغة الأمر؛ لما يحتاج فيه إلى التفاؤل بالكائن الثابت، كقولك: أعزك الله، وأطال الله بقاءك، فهذا دعاء، ومخرجه مخرج الخبر عما كان.
وتقول: لا سواء، فترفع؛ لأنه على جواب الإيجاب في قولهم: هما سواء، ولا يجوز أن تقول: هذان لا سواء؛ لأن (لا) قد وقعت موقع المبتدأ على طريق المعاقبة، ليدل على أن النفي فيه على الصحة، فلا يجوز إظهار ما ارتفع عليه (سواء) ؛ لأن (لا) معاقبة له؛ لتدل على أنها جوابه.