لأنه إذا وقع البدل بالأول؛ صار بمنزلة ما لم يُذكر, وامتنع أن يبدل منه الثاني
فلهذا قدره هذا التقدير؟ .
وما الشاهد في قول الكُميت:
(فمالي إلا الله رب غيره ... ومالي إلا الله غيرك ناصر) ؟
وهل في هذا دليل على أنه بمنزلة المعطوف؟ ولم جاز أن تكون (إلا) بمنزلة
حرف العطف في هذا, كأنه قال: مالي إلا الله وإياك ناصر؟ .
وما الفرق بين حرف العطف وبين (إلا) في هذا, حتى جاز: ما أتاني إلا زيد
وعمرو, لم يجز: ما أتاني إلا زيد إلا عمرو؟ وهل ذلك لن (إلا) توجب أن
الثاني فضلة في الكلام كالمفعول, والواو توجب الشركة في فعل الفاعل, و (إلا)
تقع موقع الاستدراك الذي يقيد به الكلام مما لو لم يقيد بإلا لم يصح؛ إذ قولك:
مالي إلا زيد إلا عمرًا أحد, (لو أطلق القول فيه فقيل: مالي إلا زيد أحد) ؛
[لا ختل المعنى اختلال ما لم يقيد] , وهو في الواو يختل اختلال ما افرد عن
الشركة, وهو عليها؟ .