فهرس الكتاب
فنقيض الكناية الإفصاح، ونقيض الإضمار الإظهار، وفي هذا دليلٌ على الفرق واضحٌ.
ولو كان الاسم ناقصًا لا كناية فيه؛ لم يكن مضمرًا، نحو: الذي، هو اسمٌ ناقصٌ يحتاج إلى صلةٍ، وليس بمضمرٍ، كما أن: فلانًا، ليس بمضمرٍ؛ لما بينا.
وقسمة المضمر على ثلاثة أوجهٍ: مرفوعٍ، ومنصوبٍ، ومجرورٍ، إلا أنه على طريق اختصاص الاسم بالوجه الواحد من هذه الأوجه، لا على طريق الإعراب المتعاقب على الاسم الواحد؛ لأن كل مضمرٍ فهو مبني؛ من أجل أنه بمنزلة الجزء من الاسم، وذلك لا ينافي أن يكون فيه دليلٌ على الرفع من جهة اختصاصه به، لا من جهة إعرابٍ فيه.
وهذا الاختصاص الذي يجري عليه كالاختصاص الذي يجري على الأوجه الثلاثة في التشاكل، فأمره يجري على منهاجٍ منتظمٍ بما هو أحق به على ما بينا من أمره، والأوجه الثلاثة: المتكلم، والمخاطب، والغائب.
فمكني ظاهرٌ لا يمتنع، ومضمرٌ ظاهرٌ ممتنعٌ؛ لأنه نقيضه، والنقيضان لا يصحان لشيءٍ واحدٍ.