والفرق بين التأكيد والفصلِ يكونُ مع المظهرِ والمضمرِ، كقولك: أظنُ زيدًا هو خيرًا منك، ولا يكونُ التأكيدُ إلا مع المضمرِ؛ لما بينا قبل في أحكامِ الضمير من موافقتهِ في البيانِ عن المتكلمِ والمخاطب والغائبِ على تلك الطريقةِ، ومخالفته للمظهر في هذا، فلم يَصلُحْ أنْ يكون تأكيدًا للمظهرِ؛ إذ التأكيدُ يجري مجرى التكريرِ في موافقةِ معنى الثاني للأول، وهذا دليلُ واضح على أنه لا يجوزُ أن يؤكد المظهرُ بالمضمر، وأن قولك: أظنُ زيدًا هو خيرًا منك، لا يصلُحُ إلا على الفصلِ، وقولك: أظنه هو خيرًا منك، يصلُحُ على الفصْلِ والتأكيد.
وفي التنزيل: ولِمَ جاز: فهو في هذا فصلٌ، ولا يجوزُ أنْ يكون تأكيدًا للمظهرِ على ما بينا قبلُ، ولا يكونُ -أيضًا- بدلًا؛ لأن {الَّذِي أُنزِلَ} في موضع نصبٍ، ولا تكون علامة المرفوعِ بدلًا من المنصوبِ.
وتقديرُ: رأيته إياهُ نفسه، تقديرُ: رأيت الرجلَ زيدًا نفسه، في أن الأول بدلٌ، والثاني توكيدٌ.
ويجوزُ: إنك أنتَ خيرٌ منه، على التأكيدِ والفصلِ.
ويجوزُ: إنك أنت إياك خيرٌ منه، على الجميعِ بين التأكيد والبدلِ؛ لأن أحدهما يكفي من الآخرِ على طريقِ الاستغناءِ عن الشيء بما هو أولى منه؛ لِتَظْهرَ