فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 908

ولو استُؤنف الاستفهامُ لم يجُز ذلك؛ لأن (أيًا) موحدةٌ في غير هذا الموضعِ, فلو قال: أيُّ القومِ جاء؟ , فقال الجيبُ: إخوتُك, بالجمعِ؛ لكان جوابًا صحيحًا, وإن كنت (أيُّ) موحدةً؛ لأنها تجري مجرى (من) في الإبهامِ وتضمُّنِ حرف الاستفهامِ, وإن كانت بما تقتضي من التفصيل أقل إبهامًا مِن: مَن؛ وذلك أنَّ الإبهامَ يتعاظمُ, فأشدُّ الإبهامِ إبهامُ الحرفِ, ثُمّ الاسمِ الناقصِ الذي لا /83 أيقومُ بنفسهِ دونَ صلتهِ من غير اقتضاءِ تفصيلٍ في معناه كالذي, ومن الموصولةِ, ثُمّ ما اقتضى تفصيلًا في معناه, مع أنه موصولٌ, وهو أيٍّ, ففيها إبهامٌ إلا أنه أقلُّ مما في من؛ لما بيَّنا.

والاستفهامُ بأيٍّ إذا قلتَ: رأيتُ عبدَ اللهِ, أو قال: مررتُ بعبد الله, أن تقولَ: أيٌّ عبدُ اللهِ؟ , فتستأنفُ الاستفهامَ؛ لاستغناء المعرفةِ عن الحكايةِ, مع أن أيًا مُعربةٌ تقتضي الاستئنافَ وبناءَ خبرها عليها على طريقةِ سائر الأخبارِ فيما الثاني فيه هو الأولُ.

وعلى ذلك تقولُ: مَن عبدُ اللهِ؟ , ولا يجوزُ: منا؛ لأنَّ هذه العلامةَ تدلُّ على النكرةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت