فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 908

وليس بمنزلةِ: دعنا من تمرتان, وليس بقُرشيًا؛ لأنَّ السائلَ يقتضي بيانًا من المجيبِ عن من ذُكرَ, لا عن غيرهِ ممن شاركهُ في اسمهِ, فهو أحوج إلى الحكايةِ مما لا يقتضي جوابًا.

وإذا قال: رأيتُ عبدَ اللهِ؛ قلتَ: من عبدَ اللهِ؟ ولا يجوزُ مثلُ ذلك إذا قال: رأيتُ أخا زيدٍ؛ لأن عبدَ اللهِ علمٌ, وأخُو زيدٍ ليس بعلمٍ.

وإذا قال القائلُ: رأيتُ زيدًا وعمرًا, قُلتَ: من زيدٌ وعمروٌ؟ على مذهبِ يونُس بإجماعٍ من العربِ في القياسِ؛ لأنه لما عطفَ طال الكلامُ, واستغنى لما فيه من البيانِ عن الحكايةِ.

ومن النحويينَ من يجيزُ الحكاية في العطفِ, فيقولُ: من زيدًا وعمرًا؟ , فإذا قال: رأيتُ زيدًا وأخاه؛ قال: من زيدًا وأخاه؟ , وإن قال: رأيتُ أخاه وزيدًا؛ قلتَ: من أخُوه وزيدٌ؟ فهذا حسنٌ؛ لأنَّ العطفَ يقتضي الإتباعَ وحملَ الثاني على الأولِ بما لا يجوزُ لو بناه على العاملِ.

فإذا قال: من عمرًا ومن أخو زيدٍ؟ فليس فيه إلا هذا؛ لأنَّ الكلامَ الأول قد انقطعَ, وخرجَ إلى عطفِ جُملةٍ على جُملةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت