فهرس الكتاب

الصفحة 10435 من 13098

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ]

[مَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ]

فِيهَا طَلَبَ الْفِرِنْجُ مِنَ السُّلْطَانِ صَلَاحِ الدِّينِ - وَكَانَ قَدْ أَقَامَ بِدِمَشْقَ فِي مَرْجِ الصُّفَّرِ - أَنْ يُهَادِنَهُمْ فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّ الشَّامَ كَانَ مُجْدِبًا وَيَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ. وَأَرْسَلَ جَيْشَهُ صُحْبَةَ الْقَاضِي الْفَاضِلِ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ ; لِيَسْتَغِلُّوا الْمُغَلَّ ثُمَّ يُقْبِلُوا، وَعَزَمَ هُوَ عَلَى الْمُقَامِ بِالشَّامِ وَاعْتَمَدَ عَلَى كَاتِبِهِ الْعِمَادِ عِوَضًا عَنْ أَفْصَحِ الْعِبَادِ بِتِلْكَ الْبِلَادِ، وَهُوَ الْقَاضِي الْفَاضِلُ قُدْوَةُ الْعُلَمَاءِ وَالْأَفَاضِلِ وَرِحْلَةُ الطَّالِبِينَ وَزَيْنُ الْمَحَافِلِ زَيْنُ الْإِسْلَامِ وَمَنْ لِسَانُهُ أَحَدُّ، مِنْ حُسَامٍ وَلَكِنِ احْتَاجَ السُّلْطَانُ إِلَى إِرْسَالِهِ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ ; لِيُكَونَ عَيْنًا وَعَوْنًا لَهُ بِهَا، وَلِسَانًا فَصِيحًا يُعَبِّرُ عَنْهَا فَاحْتَاجَ إِلَى أَنْ يَتَعَوَّضَ عَنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعَزَّ عَلَيْهِ وَلَا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُ:

وَمَا عَنْ رِضًا كَانَتْ سُلَيْمَى بَدِيلَةً ... بِلَيْلَى وَلَكِنْ لِلضَّرُورَاتِ أَحْكَامُ

وَكَانَتْ إِقَامَتُهُ بِبِلَادِ الشَّامِ وَإِرْسَالُ الْجَيْشِ صُحْبَةَ الْقَاضِي الْفَاضِلِ غَايَةَ الْحَزْمِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاهْتِمَامِ ; لِيَحْفَظَ مَا اسْتَجَدَّ مِنَ الْمَمَالِكِ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنْ سَطْوَةِ مَنْ هُنَالِكَ.

فَلَمَّا أَرْسَلَ الْجُيُوشَ إِلَى مِصْرَ وَبَقِيَ هُوَ فِي طَائِفَةٍ قَلِيلَةٍ مِنْ عَسْكَرِهِ، وَاللَّهُ قَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت