فهرس الكتاب

الصفحة 12840 من 13098

سَيِّدَاهُ، ارْحَمْ مَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَسَاءَ وَأَخْطَأَ وَتَعَدَّى. فَعِنْدَهَا يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ لَهُمْ: مَا أَغْنَى عَنْكُمْ إِيمَانُكُمْ بِاللَّهِ وَبِمُحَمَّدٍ؟ ! فَيَغْضَبُ اللَّهُ لِذَلِكَ، فَيَقُولُ: يَا جِبْرِيلُ، انْطَلِقْ، فَأَخْرِجْ مَنَ فِي النَّارِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَيُخْرِجُهُمْ ضَبَائِرَ، قَدِ امْتَحَشُوا، فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهَرٍ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ: نَهَرُ الْحَيَاةِ. فَيَمْكُثُونَ حَتَّى يَعُودُوا أَنْضَرَ مَا كَانُوا، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، بِإِدْخَالِهِمُ الْجَنَّةَ، مَكْتُوبٌ عَلَى جِبَاهِهِمْ: هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ، عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَيُعْرَفُونَ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِذَلِكَ، فَيَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَمْحُوَ عَنْهُمْ تِلْكَ السِّمَةَ، فَيَمْحُوهَا اللَّهُ عَنْهُمْ، فَلَا يُعْرَفُونَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

لِبَعْضِ هَذَا الْأَثَرِ شَوَاهِدُ مِنَ الْأَحَادِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَيَأْتِي بَعْدَ ذِكْرِ أَحَادِيثِ الشَّفَاعَةِ ذِكْرُ آخِرِ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ، وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

[ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي شَفَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَيَانُ أَنْوَاعِهَا وَتِعْدَادِهَا]

[النَّوْعُ الْأَوَّلُ الشَّفَاعَةُ الْعُظْمَى الْخَاصَّةُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]

ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي شَفَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَيَانُ أَنْوَاعِهَا وَتِعْدَادِهَا:

فَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ مِنْهَا: شَفَاعَتُهُ الْأُولَى، وَهِيَ الْعُظْمَى الْخَاصَّةُ بِهِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ إِخْوَانِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَهِيَ الَّتِي يَرْغَبُ إِلَيْهِ فِيهَا الْخَلْقُ كُلُّهُمْ، حَتَّى إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ، وَمُوسَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت