فهرس الكتاب

الصفحة 10919 من 13098

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

فِيهَا كَانَتْ وَفَاةُ الْأَشْرَفِ، ثُمَّ أَخِيهِ الْكَامِلِ، أَمَّا الْأَشْرَفُ مُوسَى بْنُ الْعَادِلِ بَانِي دَارِ الْحَدِيثِ الْأَشْرَفِيَّةِ وَجَامِعِ التَّوْبَةِ وَجَامِعِ جَرَّاحٍ، فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ رَابِعِ الْمُحَرَّمِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، بِالْقَلْعَةِ الْمَنْصُورَةِ، وَدُفِنَ بِهَا حَتَّى نَجِزَتْ تُرْبَتُهُ الَّتِي بُنِيَتْ لَهُ شَمَالِيَّ الْكَلَّاسَةِ، ثُمَّ حُوِّلَ إِلَيْهَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي جُمَادَى الْأُولَى. وَقَدْ كَانَ ابْتِدَاءُ مَرَضِهِ فِي رَجَبٍ مِنَ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ، وَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ الْأَدْوَاءُ حَتَّى كَانَ الْجَرَائِحِيُّ يُخْرِجُ الْعِظَامَ مِنْ رَأْسِهِ، وَهُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ السَّنَةِ تَزَايَدَ بِهِ الْمَرَضُ. وَاعْتَرَاهُ إِسْهَالٌ مُفْرِطٌ، فَخَارَتْ قُوَّتُهُ، فَشَرَعَ فِي التَّهَيُّؤِ لِلِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَعْتَقَ مِائَتَيْ غُلَامٍ وَجَارِيَةٍ، وَوَقَفَ دَارَ فَرُّخْشَاهِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ السَّعَادَةِ. وَبُسْتَانَهُ بِالنَّيْرَبِ عَلَى ابْنَتِهِ، وَتَصَدَّقَ بِأَمْوَالٍ جَزِيلَةٍ، وَأَحْضَرَ لَهُ كَفَنًا كَانَ قَدْ أَعَدَّهُ مِنْ مَلَابِسِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَشَايِخِ الَّذِينَ لَقِيَهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَقَدْ كَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ، شَهْمًا شُجَاعًا كَرِيمًا جَوَّادًا مُحِبًّا لِلْعِلْمِ وَأَهْلِهِ، لَاسِيَّمَا لِأَهْلِ الْحَدِيثِ، وَمَقَادِسَةِ الصَّالِحِيَّةِ، وَقَدْ بَنَى لَهُمْ دَارَ حَدِيثٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت