ابْنُ خَلِّكَانَ فَقَالَ: أَصْلُهُ مِنْ حَدِيثَةِ الْمَوصِلِ وَرَحَلَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إِلَى بُلْدَانٍ شَتَّى، وَأَخَذَ عَنْ أَسْعَدَ الْمِيهَنِيِّ وَأَبِي عَلِيٍّ الْفَارِقِيِّ وَجَمَاعَةٍ، وَوَلِيَ قَضَاءَ سِنْجَارَ وَحَرَّانَ، وَبَاشَرَ فِي أَيَّامِ نُورِ الدِّينِ تَدْرِيسَ الْغَزَّالِيَّةِ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى حَلَبَ فَبَنَى لَهُ نُورُ الدِّينِ مَدْرَسَةً بِحَلَبَ وَبِحِمْصَ أَيْضًا، ثُمَّ قَدِمَ دِمَشْقَ فِي أَيَّامِ صَلَاحِ الدِّينِ، فَوَلِيَ قَضَاءَهَا فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَدْ جَمَعَ جُزْءًا فِي قَضَاءِ الْأَعْمَى، وَأَنَّهُ جَائِزٌ ; وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ، لَكِنْ حَكَاهُ صَاحِبُ"الْبَيَانِ"وَجْهًا لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ. قَالَ: وَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِهِ. وَقَدْ صَنَّفَ كُتُبًا كَثِيرَةً، مِنْهَا:"صَفْوَةُ الْمَذْهَبِ فِي نِهَايَةِ الْمَطْلَبِ"فِي سَبْعِ مُجَلَّدَاتٍ، وَ"الِانْتِصَارُ"فِي أَرْبَعٍ، وَ"الْخِلَافُ"فِي أَرْبَعٍ، وَ"الذَّرِيعَةُ فِي مَعْرِفَةِ الشَّرِيعَةِ"، وَ"الْمُرْشِدُ"وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَكِتَابًا سَمَّاهُ"مَآخِذَ النَّظَرِ"، وَمُخْتَصَرًا فِي الْفَرَائِضِ وَغَيْرَهَا، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي"تَارِيخِهِ"، وَالْعِمَادُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْقَاضِي الْفَاضِلُ
وَأَوْرَدَ لَهُ الْعِمَادُ أَشْعَارًا كَثِيرَةً، وَمِمَّا أَوْرَدَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ عَنْهُ قَوْلُهُ:
أُؤَمِّلُ أَنْ أَحْيَا وَفِي كُلِّ سَاعَةٍ ... تَمُرُّ بِيَ الْمَوْتَى تُهَزُّ نُعُوشُهَا
وَهَلْ أَنَا إِلَّا مِثْلُهُمْ غَيْرَ أَنَّ لِي ... بَقَايَا لَيَالٍ فِي الزَّمَانِ أَعِيشُهَا