فهرس الكتاب

الصفحة 11307 من 13098

وَاسْتَعْمَلَ مَا كَانَ مِنْ إِلْفِهِمْ فِي الْخَلَاعَةِ وَالْمُجُونِ وَالزَّوَائِدِ الرَّائِقَةِ الْفَائِقَةِ الَّتِي لَا يُلْحَقُ فِي كَثِيرٍ مِنْهَا، وَقَدْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ فُضَلَاءُ يَنْهَوْنَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبَهُ حَتَّى تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ.

وَلَمَّا وَلِيَ الْقُضَاةُ الْأَرْبَعَةُ كَانَ ابْنُ خَالَتِهِ تَاجُ الدِّينِ ابْنُ بِنْتِ الْأَعَزِّ مُسْتَقِلًّا فِي الْقَضَاءِ قَبْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الصَّاحِبِ الْمَذْكُورُ: مَا مِتُّ حَتَّى رَأَيْتُكَ صَاحِبَ رَبْعٍ. فَقَالَ لَهُ: تَسْكُتُ وَإِلَّا خَلَّيْتُهُمْ يَسْقُونَكَ السُّمَّ. فَقَالَ لَهُ: فِي قِلَّةِ دِينِكَ تَفْعَلُ، وَفِي قِلَّةِ عُقُولِهِمْ يَسْمَعُوا مِنْكَ.

وَقَالَ يَمْدَحُ الْحَشِيشَةَ الْخَسِيسَةَ:

فِي خُمَارِ الْحَشِيشِ مَعْنَى مَرَامِي ... يَا أُهَيْلَ الْعُقُولِ وَالْأَفْهَامِ

حَرَّمُوهَا مِنْ غَيْرِ عَقْلٍ وَنَقْلٍ ... وَحَرَامٌ تَحْرِيمُ غَيْرِ الْحَرَامِ

وَلَهُ أَيْضًا:

يا نَفْسُ مِيلِي إِلَى التَّصَابِي ... فَاللَّهْوُ مِنْهُ الْفَتَى يَعِيشُ

وَلَا تَمَلِّي مِنْ سُكْرِ يَوْمٍ ... إِنْ أَعْوَزَ الْخَمْرُ فَالْحَشِيشُ

وَلَهُ أَيْضًا:

جَمَعْتُ بَيْنَ الْحَشِيشِ وَالْخَمْرِ ... فَرُحْتُ لَا أَهْتَدِي مِنَ السُّكْرِ

يَا مَنْ يُرِينِي لُبَابَ مَدْرَسَتِي ... يَرْبَحُ وَاللَّهُ غَايَةُ الْأَجْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت