فهرس الكتاب

الصفحة 11833 من 13098

أَنَّ عَجَزَ قَاضِي الْقُضَاةِ بَدْرُ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ بِسَبَبِ الضَّرَرِ فِي عَيْنَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ تَغَضَّبَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ الْمَلِكُ النَّاصِرُ بِسَبَبِ أُمُورٍ يَطُولُ شَرْحُهَا، وَنَفَاهُ إِلَى الشَّامِ، وَاتَّفَقَ مَوْتُ قَاضِي الْقُضَاةِ شِهَابِ الدِّينِ بْنِ الْمَجْدِ عَبْدِ اللَّهِ، كَمَا تَقَدَّمَ، فَوَلَّاهُ السُّلْطَانُ قَضَاءَ الشَّامِ عَوْدًا عَلَى بَدْءٍ، فَاسْتَنَابَ وَلَدَهُ بَدْرَ الدِّينِ عَلَى نِيَابَةِ الْقَضَاءِ، الَّذِي هُوَ خَطِيبُ دِمَشْقَ، ثُمَّ كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي أَوَائِلِ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ بِالصُّوفِيَّةِ، وَكَانَتْ لَهُ يَدٌ طُولَى فِي الْمَعَانِي وَالْبَيَانِ، وَيُفْتِي كَثِيرًا، وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ فِي الْمَعَانِي، وَمُصَنَّفٌ مَشْهُورٌ اخْتَصَرَ فِيهِ"الْمِفْتَاحَ"لِلسَّكَّاكِيِّ، وَكَانَ مَجْمُوعَ الْفَضَائِلِ، مَاتَ وَكَانَ عُمُرُهُ قَرِيبًا مِنَ السَّبْعِينَ أَوْ جَاوَزَهَا.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا رَابِعَ الْحِجَّةِ يَوْمَ الْأَحَدِ: الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْحَافِظُ عَلَمُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبِرْزَالِيِّ، مُؤَرِّخُ الشَّامِ الشَّافِعِيُّ، وُلِدَ سَنَةَ وَفَاةِ الشَّيْخِ أَبِي شَامَةَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَقَدْ كَتَبَ تَارِيخًا ذَيَّلَ بِهِ عَلَى الشَّيْخِ شِهَابِ الدِّينِ، مِنْ حِينِ وَفَاتِهِ وَمَوْلِدِ الْبِرْزَالِيِّ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَغُسِّلَ وَكُفِّنَ، وَلَمْ تُسْتَرْ رَأْسُهُ، وَحَمَلَهُ النَّاسُ عَلَى نَعْشِهِ وَهُمْ يُلَبُّونَ حَوْلَهُ، وَكَانَ يَوْمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت