فهرس الكتاب

الصفحة 11944 من 13098

وَلَا يَنْزِعُ عَنْ ذَلِكَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَلَهُ مِنَ التَّصَانِيفِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ شَيْءٌ كَثِيرٌ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ الْحَسَنِ شَيْئًا كَثِيرًا، وَاقْتَنَى مِنَ الْكُتُبِ مَا لَا يَتَهَيَّأُ لِغَيْرِهِ تَحْصِيلُ عُشْرِهِ مِنْ كُتُبِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ قَلِيلَ النَّظِيرِ، بَلْ عَدِيمَ النَّظِيرِ فِي مَجْمُوعِهِ، وَأُمُورِهِ، وَأَحْوَالِهِ، وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ الْخَيْرُ وَالْأَخْلَاقُ الصَّالِحَةُ، سَامَحَهُ اللَّهُ وَرَحِمَهُ، وَقَدْ كَانَ مُتَصَدِّيًا لِلْإِفْتَاءِ بِمَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ الَّتِي اخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَجَرَتْ لَهُ بِسَبَبِهَا فُصُولٌ يَطُولُ بَسْطُهَا مَعَ قَاضِي الْقُضَاةِ تَقِيِّ الدِّينِ السُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ كَانَتْ جَنَازَتُهُ حَافِلَةً رَحِمَهُ اللَّهُ، شَهِدَهَا الْقُضَاةُ، وَالْأَعْيَانُ، وَالصَّالِحُونَ مِنَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، وَتَزَاحَمَ النَّاسُ عَلَى حَمْلِ نَعْشِهِ، وَكَمَلَ لَهُ مِنَ الْعُمْرِ سِتُّونَ سَنَةً، رَحِمَهُ اللَّهُ.

وَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ثَانِيَ عَشَرَ شَهْرِ شَعْبَانَ ذَكَرَ الدَّرْسَ بِالصَّدْرِيَّةِ شَرَفُ الدِّينِ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ، عِوَضًا عَنْ أَبِيهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَأَفَادَ، وَأَجَادَ، وَسَرَدَ طَرَفًا صَالِحًا فِي فَضْلِ الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ.

وَمِنَ الْعَجَائِبِ وَالْغَرَائِبِ الَّتِي لَمْ يَتَّفِقْ مِثْلُهَا، وَلَمْ يَقَعْ مِنْ نَحْوِ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَأَكْثَرَ، أَنَّهُ بَطَلَ الْوَقِيدُ بِجَامِعِ دِمَشْقَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَلَمْ يَزِدْ فِي وَقَيْدِهِ قِنْدِيلٌ وَاحِدٌ عَلَى عَادَةِ لَيَالِيهِ فِي سَائِرِ السَّنَةِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَفَرِحَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِذَلِكَ، وَأَهْلُ الدِّيَانَةِ، وَشَكَرُوا اللَّهَ تَعَالَى عَلَى تَبْطِيلِ هَذِهِ الْبِدْعَةِ الشَّنِيعَةِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت