تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهُوَ مَعَكُمْ". وَأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. فَقَالَ:"يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ:"أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟". قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. قَالَ:"لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» وَقَدْ رَوَاهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَلٍّ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدَيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ. وَالصَّوَابُ أَنَّهُ كَانَ مَرْجِعَهُمْ مِنْ خَيْبَرَ، فَإِنَّ أَبَا مُوسَى إِنَّمَا قَدِمَ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ، كَمَا تَقَدَّمَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا بَلَغَنِي، قَدْ أَعْطَى ابْنَ لَقِيمٍ الْعَبْسِيَّ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ مَا بِهَا مِنْ دَجَاجَةٍ أَوْ دَاجِنٍ، وَكَانَ فَتْحُ خَيْبَرَ فِي صَفَرٍ، فَقَالَ ابْنُ لَقِيمٍ فِي فَتْحِ خَيْبَرَ:
رُمِيَتْ نَطَاةُ مِنَ الرَّسُولِ بِفَيْلَقٍ ... شَهْبَاءَ ذَاتِ مَنَاكِبٍ وَفَقَارِ
وَاسْتَيْقَنَتْ بِالذُّلِّ لَمَّا شُيِّعَتْ ... وَرِجَالُ أَسْلَمَ وَسْطَهَا وَغِفَارِ