فهرس الكتاب

الصفحة 3681 من 13098

حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنِ الْحِجَالِ وَلَا يَرَى عَامَّةُ ثَقِيفٍ أَنَّهَا مَهْدُومَةٌ وَيَظُنُّونَ أَنَّهَا مُمْتَنِعَةٌ فَقَامَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَأَخَذَ الْكِرْزِينَ - يَعْنِي الْمِعْوَلَ - وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: وَاللَّهِ لَأُضْحِكَنَّكُمْ مِنْ ثَقِيفٍ.

فَضَرَبَ بِالْكِرْزِينِ، ثُمَّ سَقَطَ يَرْكُضُ بِرِجْلِهِ، فَارْتَجَّ أَهْلُ الطَّائِفِ بِصَيْحَةٍ وَاحِدَةٍ وَفَرِحُوا وَقَالُوا: أَبْعَدَ اللَّهُ الْمُغِيرَةَ قَتَلَتْهُ الرَّبَّةُ. وَقَالُوا لِأُولَئِكَ: مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيَقْتَرِبْ فَقَامَ الْمُغِيرَةُ فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا مَعْشَرَ ثَقِيفٍ إِنَّمَا هِيَ لَكَاعِ حِجَارَةٌ وَمَدَرٌ، فَاقْبَلُوا عَافِيَةَ اللَّهِ وَاعْبُدُوهُ. ثُمَّ إِنَّهُ ضَرَبَ الْبَابَ فَكَسَرَهُ ثُمَّ عَلَا سُورَهَا، وَعَلَا الرِّجَالُ مَعَهُ، فَمَا زَالُوا يَهْدِمُونَهَا حَجَرًا حَجَرًا حَتَّى سَوَّوْهَا بِالْأَرْضِ، وَجَعَلَ سَادِنُهَا يَقُولُ: لَيَغْضَبَنَّ الْأَسَاسُ فَلَيَخْسِفَنَّ بِهِمْ. فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُغِيرَةُ قَالَ لِخَالِدٍ: دَعْنِي أَحْفِرْ أَسَاسَهَا. فَحَفَرُوهُ حَتَّى أَخْرَجُوا تُرَابَهَا وَجَمَعُوا مَاءَهَا وَبِنَاءَهَا، وَبُهِتَتْ عِنْدَ ذَلِكَ ثَقِيفٌ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَسَمَ أَمْوَالَهَا مِنْ يَوْمِهِ، وَحَمِدُوا اللَّهَ تَعَالَى عَلَى اعْتِزَازِ دِينِهِ وَنُصْرَةِ رَسُولِهِ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَتَبَ لَهُمْ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ ; إِنَّ عِضَاةَ وَجٍّ وَصَيْدَهُ لَا يُعْضَدُ، مَنْ وَجَدَ يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ وَتُنْزَعُ ثِيَابُهُ، وَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت