شَيْءَ لِي، ثُمَّ ذَكَرْتُ عَائِدَتَهُ وَصِلَتَهُ، فَخَطَبْتُهَا، فَقَالَ:"هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ؟"قُلْتُ: لَا. قَالَ:"فَأَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا؟"قُلْتُ: عِنْدِي. قَالَ:"فَأَعْطِهَا". فَأَعْطَيْتُهَا فَزَوَّجَنِي، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةً دَخَلْتُ عَلَيْهَا قَالَ:"لَا تُحَدِّثَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَكُمَا". قَالَ: فَأَتَانَا وَعَلَيْنَا قَطِيفَةٌ أَوْ كِسَاءٌ فَتَحَشْحَشْنَا، فَقَالَ:"مَكَانَكُمَا". ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ، فَدَعَا فِيهِ، ثُمَّ رَشَّهُ عَلَيَّ وَعَلَيْهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ هِيَ؟ قَالَ:"هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَأَنْتَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْهَا» . وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ سَلِيطٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ بِأَبْسَطِ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ، وَفِيهِ أَنَّهُ أَوْلَمَ عَلَيْهَا بِكَبْشٍ مِنْ عِنْدِ سَعْدٍ، وَآصُعٍ مِنَ الذُّرَةِ مِنْ عِنْدِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَأَنَّهُ دَعَا لَهُمَا بَعْدَ مَا صَبَّ عَلَيْهِمَا الْمَاءَ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِمَا، وَبَارِكْ عَلَيْهِمَا، وَبَارِكْ لَهُمَا فِي شَمْلِهِمَا".» يَعْنِي الْجِمَاعَ.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «لَمَّا خَطَبَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا:"أَيْ بُنَيَّةَ، إِنَّ ابْنَ عَمِّكِ عَلِيًّا قَدْ خَطَبَكِ، فَمَاذَا تَقُولِينَ؟"فَبَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ: كَأَنَّكَ يَا أَبَتِ إِنَّمَا دَخَرْتَنِي لِفَقِيرِ قُرَيْشٍ. فَقَالَ:"وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا"