وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ مَسْجُونًا فِي حَبْسِ أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ ; لِكَوْنِهِ لَمْ يَخْلَعِ الْمُوَفَّقَ فِي سَنَةِ سَبْعِينَ، وَكَانَ عَالِمًا عَابِدًا زَاهِدًا كَثِيرَ التِّلَاوَةِ وَالْمُحَاسَبَةِ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ شَغَرَ مَنْصِبُ الْقَضَاءِ بَعْدَهُ بِمِصْرَ ثَلَاثَ سِنِينَ وَقَدْ بَسَطَ ابْنُ خَلِّكَانَ تَرْجَمَتَهُ فِي الْوَفَيَاتِ.
ابْنُ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ قَاضِيهَا، النَّحْوِيُّ اللُّغَوِيُّ صَاحِبُ الْمُصَنَّفَاتِ الْبَدِيعَةِ الْمُفِيدَةِ الْمُحْتَوِيَةِ عَلَى عُلُومٍ جَمَّةٍ نَافِعَةٍ، اشْتَغَلَ بِبَغْدَادَ، وَسَمِعَ بِهَا الْحَدِيثَ عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَطَبَقَتِهِ، وَأَخَذَ اللُّغَةَ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيِّ وَذَوِيهِ، وَصَنَّفَ وَجَمَعَ وَأَلَّفَ الْكُتُبَ الْكَثِيرَةَ ; فَمِنْ ذَلِكَ كِتَابُ"الْمَعَارِفِ""وَأَدَبُ الْكَاتِبِ"الَّذِي شَرَحَهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ السَّيِّدِ الْبَطْلَيُوسِيُّ، وَكِتَابُ"مُشْكِلِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ"،"وَغَرِيبُ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ"،"وَعُيُونُ الْأَخْبَارِ"،"وَإِصْلَاحُ الْغَلَطِ"، وَكِتَابُ"الْخَيْلِ"، وَكِتَابُ"الْأَنْوَاءِ"، وَكِتَابُ"الْمَسَائِلِ وَالْجَوَابَاتِ"، وَكِتَابُ"الْمَيْسِرِ وَالْقِدَاحِ"، وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقِيلَ: فِي الَّتِي بَعْدَهَا. وَمَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، وَلَمْ يُجَاوِزِ السِّتِّينَ، وَرَوَى عَنْهُ وَلَدُهُ أَحْمَدُ جَمِيعَ