فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 2211

وَمَنْفَعَةُ الْأَكْلِ فِي الْأَنْعَامِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} [النحل: 5] .

وَفِي الْخَيْلِ غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِمَّا لَا يَعْتَادُهُ النَّاسُ غَالِبًا أَيْضًا، وَإِنَّمَا الْغَالِبُ عَلَيْهَا الرُّكُوبُ فَلِهَذَا يُكْرَهُ ذَبْحُهَا وَأَكْلُهَا فِي الْغَنَائِمِ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ.

-وَإِنْ رَأَى الْأَمِيرُ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ تَنَاوُلِ الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاعْتِبَارِ وَالنَّظَرِ مِنْهُ لَهُمْ بِأَنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ عَنْ ذَلِكَ.

أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ رَأَى أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَقْسِمَهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ كَانَ ذَلِكَ نَافِذًا مِنْهُ، وَيَرْتَفِعُ بِهِ حُكْمُ إبَاحَةِ التَّنَاوُلِ، فَكَذَلِكَ إذَا رَأَى أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ التَّنَاوُلِ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا مُحْتَاجِينَ إلَى ذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ التَّنَاوُلِ أَصْلًا وَيَمْنَعُهُمْ مِنْ التَّنَاوُلِ إلَّا بِثَمَنٍ. لِأَنَّهُ يَقْصِدُ إلَى رُخْصَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَيُرِيدُ رَفْعَهَا بِرَأْيِهِ مَعَ حَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهَا، وَذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ مَنَعَهُمْ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْمَاءِ لِلْعَامَّةِ، أَوْ التَّطَرُّقِ فِي الطَّرِيقِ الْجَادَّةِ.

2243 - فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَأَخَذَ مِنْهُمْ الثَّمَنَ فَجَعَلَهُ فِي الْغَنِيمَةِ ثُمَّ رَفَعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ يَرَى خِلَافَهُ فَإِنَّهُ يُمْضِي قَضَاءَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَصَلَ مِنْهُ فِي مَوْضِعِ الِاجْتِهَادِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ قَضَاءَ مِثْلِهِ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ نَافِذٌ.

قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت