فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 2211

[بَابُ مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا]

23 -بَابُ مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا قَالَ: وَإِذَا أَسْلَمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ خَطَأً فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ.

118 -وَفِي الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ أَيْضًا، لِأَنَّ وُجُوبَهَا بِاعْتِبَارِ تَقَوُّمِ الدَّمِ لَا بِاعْتِبَارِ حُرْمَةِ الْقَتْلِ فَقَطْ.

أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ بِقَتْلِ نِسَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ. وَتَقَوُّمُ الدَّمِ يَكُونُ بِالْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] . جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: أَنَّهُ الرَّجُلُ يُسْلِمُ فَيُقْتَلُ خَطَأً قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُسْلِمِينَ. وَقِيلَ نُزُولُ الْآيَةِ فِي رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ مِرْدَاسٌ كَانَ أَسْلَمَ فَقَتَلَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِإِسْلَامِهِ. فَأَوْجَبَ اللَّهُ الْكَفَّارَةَ دُونَ الدِّيَةِ. ثُمَّ الدِّيَةُ تَجِبُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، وَالْإِحْرَازُ بِالدِّينِ يَثْبُتُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا الْحَاجَةُ إلَى الْإِحْرَازِ بِالدَّارِ فِيمَا يَجِبُ مِنْ الضَّمَانِ لِحَقِّ الْعِبَادِ. وَقَدْ قَرَّرْنَا هَذَا فِي"السِّيَرِ الصَّغِيرِ"وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَبِهِ الْعَوْنُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت