فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 2211

[بَابُ الْإِسْلَامِ]

-ذَكَرَ عَنْ الْحَسَنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنَى دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» .

قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَاتِلُ عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ، وَهُمْ قَوْمٌ لَا يُوَحِّدُونَ اللَّهَ. فَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى إسْلَامِهِ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إذَا أَقَرَّ بِخِلَافِ مَا كَانَ مَعْلُومًا مِنْ اعْتِقَادِهِ، لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ إلَى الْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَةِ الِاعْتِقَادِ لَنَا، فَنَسْتَدِلُّ بِمَا نَسْمَعُ مِنْ إقْرَارِهِ عَلَى اعْتِقَادِهِ. فَإِذَا أَقَرَّ بِخِلَافِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ اعْتِقَادِهِ اسْتَدْلَلْنَا بِهِ عَلَى أَنَّهُ بَدَّلَ اعْتِقَادَهُ. وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ كَانُوا يُقِرُّونَ بِاَللَّهِ تَعَالَى. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: 87] ، وَلَكِنْ كَانُوا لَا يُقِرُّونَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {َإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} [الصافات: 35] . وَقَالَ فِيمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إلَهًا وَاحِدًا إنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت