فهرس الكتاب

الصفحة 1389 من 2211

-وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَضْرِبُوا فِي حَرْبِهِمْ لِجَمْعِ النَّاسِ بِنَاقُوسٍ [وَلَا شَبُّور] لِأَنَّ هَذَا مِنْ صَنِيعِ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ نَسْتَعْمِلَ مَا يَسْتَعْمِلُهُ الْمُشْرِكُونَ، مَعَ إمْكَانِ تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ بِغَيْرِهِ.

-وَالصَّلَاةُ فِي حُصُونِ الْمُسْلِمِينَ وَمَدَائِنِهِمْ أَفْضَلُ مِنْ الْحَرَسِ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِ الْحَرَسِ؛ لِأَنَّهَا أَجْمَعُ فِي مَعْنَى الْعِبَادَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَكْفِي الْحَرَسَ فَالْحَرَسُ أَفْضَلُ، وَلِأَنَّ الْحَرَسَ إنَّمَا يَكُونُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ خَاصَّةً، وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الصَّلَاةِ النَّافِلَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَهُوَ نَظِيرُ الصَّلَاةِ مَعَ الطَّوَافِ بِمَكَّةَ، فَإِنَّ الطَّوَافَ لِلْغُرَبَاءِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ لِهَذَا الْمَعْنَى.

وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَرَسِ وَالصَّلَاةِ فَلْيَجْمَعْ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْعِبَادَتَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ أَدَاءِ إحْدَاهُمَا، وَالْإِعْرَاضَ عَنْ الْأُخْرَى كَالْجَمْعِ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ، وَبَيْنَ الطَّوَافِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ.

-فَإِنْ صَلَّى إلَى الْقِبْلَةِ شَغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ الْحَرَسِ فَأَرَادَ أَنْ يَحْرُسَ وَيُصَلِّي بِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. لِأَنَّ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مَعَ الْعِلْمِ لَا تَجُوزُ إلَّا عِنْدَ تَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ، وَلَا تَتَحَقَّقُ الضَّرُورَةُ هَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْحَرَسَ لَيْسَ بِمُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِ عَيْنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت