فهرس الكتاب

الصفحة 1404 من 2211

وَعَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ كَفَّارَةٌ كَامِلَةٌ.

لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ جَزَاءُ الْفِعْلِ وَلِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْوَصْفَ بِالتَّجَزِّي بِخِلَافِ الدِّيَةِ ثُمَّ بَيَّنَ:

2873 - أَنَّهُمْ إذَا تَتَرَّسُوا بِأَطْفَالٍ لِلْمُسْلِمِ فَلَا بَأْسَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَرْمِيَ إلَيْهِمْ وَإِنْ أَصَابَ الطِّفْلَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ.

لِأَنَّهُ لَا يَتَعَمَّدُ بِالرَّمْيِ الْمُسْلِمَ، وَإِنَّمَا يَتَعَمَّدُ بِهِ الْعَدُوَّ.

2874 - وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَغْرَمُونَ فِي هَذِهِ الدِّيَاتِ، أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ فِيهَا الْكَفَّارَاتُ مَا أَقْدَمُوا عَلَى الْقِتَالِ فِي هَذَا، فَكَيْفَ يُقَاتِلُ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيمَا أَصَابَ الْكَفَّارَةُ، فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا كَانَ عَاصِيًا، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى مُذْنِبًا مَأْخُوذًا بِذَنْبِهِ، إلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَفِي هَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ الْمُخْطِئَ يَكُونُ آثِمًا، بِخِلَافِ مَا يَقُولُهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى الْمُخْطِئِ اسْتِدْلَالًا بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} [الأحزاب: 5] . فَإِنَّا نَقُولُ فِي التَّنْصِيصِ عَلَى إيجَابِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْمُخْطِئِ بَيَانٌ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُ فِي فِعْلِهِ آثِمٌ وَالْمُرَادُ بِالنَّصِّ الْآخَرِ رَفْعُ الْجُنَاحِ عَنْهُ بَعْدَ التَّكْفِيرِ، وَمَا شُرِعَتْ الْكَفَّارَةُ إلَّا سَتَّارَةً لِلذَّنْبِ، وَهَذَا لِأَنَّ التَّحَرُّزَ عَنْ الْخَطَأِ فِي الْجُمْلَةِ مُمْكِنٌ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت