فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 2211

فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ صَحِيحَةٌ بِأَنْ تَقُولَ لِلْوَصِيِّ: ضَعْ ثُلُثَ مَالِي حَيْثُ أَحْبَبْت أَوْ حَيْثُ أَحَبَّهُ فُلَانٌ. وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الصَّرْفَ إلَى فُقَرَاءِ الْمُجَاهِدِينَ أَوْلَى مِنْ الصَّرْفِ إلَى غَيْرِهِمْ.

لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الصَّدَقَةِ وَالْجِهَادَ بِالْمَالِ، وَإِيصَالَ مَنْفَعَةِ ذَلِكَ إلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ بِدَفْعِ أَذَى الْمُشْرِكِينَ عَنْهُمْ بِقُوَّتِهِ. ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ مَعَ هَذَا كُلِّهِ لَا يَنَالُ هَذَا الْمُوصِي [مِنْ الثَّوَابِ] مَا كَانَ يَنَالُهُ إنْ لَوْ فَعَلَ بِنَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ. لِأَنَّ فِي حَيَاتِهِ كَانَ يُنْفِقُ الْمَالَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى: مَعَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ، وَقَدْ زَالَتْ حَاجَتُهُ بِمَوْتِهِ. فَهُوَ كَاَلَّذِي يُهْدِي إذَا شَبِعَ. وَفِي نَظِيرِهِ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ تَتَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَأْمُلُ الْعَيْشَ وَتَخْشَى الْفَقْرَ، لَا حَتَّى إذَا بَلَغْت هَذِهِ - وَأَشَارَ إلَى التَّرَاقِي - قُلْت: لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا. لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَقُلْ» .

19 -وَذَكَرَ بَعْدَ هَذَا عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُجَاهِدْ أَوْ لَمْ يُعِنْ مُجَاهِدًا أَوْ لَمْ يَخْلُفْهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ، أَصَابَتْهُ قَارِعَةٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْقَارِعَةُ هِيَ الدَّاهِيَةُ الَّتِي لَا يَحْتَمِلُهَا الْمَرْءُ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ رَدِّهَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ} [الرعد: 31] الْآيَةَ. وَفِي هَذَا بَيَانُ فَضِيلَةِ الْجِهَادِ، وَنَيْلِ الثَّوَابِ بِالْإِعَانَةِ لِلْمُجَاهِدِ، وَعِظَمِ وِزْرِ مَنْ خَانَ الْمُجَاهِدَ فِي أَهْلِهِ. وَكَأَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ الثَّلَاثَةَ يَعْنِي تَرْكَ الْجِهَادِ، وَتَرْكَ إعَانَةِ الْمُجَاهِدِينَ، وَالْخِيَانَةَ لِلْمُجَاهِدِ فِي أَهْلِهِ، وَلَا تَجْتَمِعُ إلَّا فِي مُنَافِقٍ. وَالْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ لَائِقٌ بِحَقِّ الْمُنَافِقِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت