فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 2211

وَإِظْهَارِ النَّيْلِ مِنْك. قَالَ: فَقُولُوا. فَخَرَجَ إلَيْهِ أَبُو نَائِلَةَ، وَكَانَ أَخَاهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ، فَتَحَدَّثَ مَعَهُ وَتَنَاشَدَ الْأَشْعَارَ. ثُمَّ قَالَ أَبُو نَائِلَةَ: كَانَ قُدُومُ هَذَا الرَّجُلِ عَلَيْنَا مِنْ الْبَلَاءِ. يَعْنِي النَّبِيَّ، وَمُرَادُهُ مِنْ ذِكْرِ الْبَلَاءِ النِّعْمَةِ. فَالْبَلَاءُ يُذْكَرُ بِمَعْنَى النِّعْمَةِ كَمَا يُذْكَرُ بِمَعْنَى الشِّدَّةِ، فَإِنَّهُ مِنْ الِابْتِلَاءِ. وَذَلِكَ يَكُونُ بِهِمَا كَمَا قَالَتْ الصَّحَابَةُ: اُبْتُلِينَا (70 ب) بِالضَّرَّاءِ فَصَبْرِنَا، وَابْتُلِينَا بِالسَّرَّاءِ فَلَمْ نَصْبِرْ. وَقِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْله تَعَالَى {وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [البقرة: 49] . أَيْ فِي إنْجَائِكُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ. وَقِيلَ: أَيْ فِي ذَبْحِهِ أَبْنَاءَكُمْ وَاسْتِحْيَائِهِ نِسَائِكُمْ مِحْنَةٌ عَظِيمَةٌ. ثُمَّ قَالَ: حَارَبَتْنَا الْعَرَبُ وَرَمَتْنَا عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ وَتَقَطَّعَتْ السُّبُلُ عَنَّا، حَتَّى جَهِدَتْ الْأَبْدَانُ، وَضَاعَ الْعِيَالُ، وَأَخَذْنَا بِالصَّدَقَةِ، وَلَا نَجِدُ مَا نَأْكُلُ. قَالَ كَعْبٌ: قَدْ وَاَللَّهِ كُنْت أُحَدِّثُك بِهَذَا يَا ابْنَ سَلَامَةَ: إنَّ الْأَمْرَ سَيَصِيرُ إلَى هَذَا. قَالَ سِلْكَانُ: وَمِعَى رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِي عَلَى مِثْلِ رَأْيِي. وَقَدْ أَرَدْت أَنْ آتِيَك بِهِمْ لِنَبْتَاعَ مِنْك طَعَامًا وَتَمْرًا وَتُحْسِنَ فِي ذَلِكَ إلَيْنَا وَنَرْهَنَك مَا يَكُونُ لَك فِيهِ ثِقَةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت