فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 2211

أَشْهَدَ مَعَك الصَّلَاةَ. وَقَدْ عَلِمْت مَنْزِلَهُمْ فَأَرُوحُ فَأُدْرِكُهُمْ. فَقَالَ: وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَدْرَكْت فَضْلَ غَدْوَتِهِمْ» .

وَفِيهِ حَثٌّ عَلَى الْجِهَادِ وَالتَّبْكِيرِ لِلْخُرُوجِ إلَى الْجِهَادِ، وَأَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى عَزْمِ الْخُرُوجِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ أَصْحَابِهِ لِأَدَاءِ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ فِي حَقِّ ابْنِ رَوَاحَةَ مَا قَالَ، مَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ أَفْضَلُ. وَفِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» . فَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا.

31 -وَعَنْ الْحَسَنِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَخْطُبُ فَقَالَ: يَا خَيْرَ النَّاسِ فَلَمْ يَفْهَمْ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ذَلِكَ. فَقَالَ: مَا تَقُولُ؟ فَقَالُوا لَهُ: يَقُولُ: يَا خَيْرَ النَّاسِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَدْنُ إلَيَّ، لَسْتُ بِخَيْرِ النَّاسِ. أَلَا أُنَبِّئُك بِخَيْرِ النَّاسِ؟ قَالَ: مَنْ هُوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ صَاحِبُ صِرْمَةِ إبِلٍ أَوْ غَنَمٍ، قَدِمَ بِإِبِلِهِ أَوْ غَنَمِهِ إلَى مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ فَبَاعَهَا ثُمَّ أَنْفَقَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَكَانَ مَسْلَحَةً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ. فَذَاكَ خَيْرُ النَّاسِ.

وَالصِّرْمَةُ هِيَ الْقِطْعَةُ. وَالْمَسْلَحَةُ هِيَ الثَّغْرُ الَّذِي يُوضَعُ فِيهِ السِّلَاحُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت