فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 2211

وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنَّهُ إذَا بَلَغَهُ كَثْرَةُ جَمْعِ الْأَعْدَاءِ عَلَى جَيْشٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَمُدَّهُمْ لِيَتَقَوَّوْا بِهِ، وَأَنْ يَحُثَّ الْمَدَدَ عَلَى التَّعْجِيلِ لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ بِوُصُولِهِمْ إلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَنْهَزِمُوا. فَالْمُنْهَزِمُ لَا يَرُدُّهُ شَيْءٌ.

وَإِنَّمَا قَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ الشَّامَ عَلَى الْعِرَاقِ لِأَنَّ الشَّامَ بَلْدَةٌ مُبَارَكَةٌ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْمُرْسَلِينَ. قَالَ: فَأَقْبَلَ خَالِدٌ مُغِذًّا جَوَادًا بِمِنْ مَعَهُ.

يُرِيدُ بِقَوْلِهِ:"مُغِذًّا"أَيْ مُسْرِعًا مُنْقَادًا لِمَا أَتَى مِنْ أَمْرِ الْخَلِيفَةِ، يُقَالُ: أَغَذَّ الْقَوْمُ إذَا أَسْرَعُوا السَّيْرَ. ثُمَّ شَقَّ الْأَرْضَ حَتَّى خَرَجَ إلَى ضُمَيْرٍ وذنبة فَوَجَدَ الْمُسْلِمِينَ مُعَسْكِرِينَ بِالْجَابِيَةِ.

قَالَ: فَتَسَامَعَ بِخَالِدٍ أَعْرَابُ الْعَرَبِ الَّذِي كَانُوا فِي مَمْلَكَةِ الرُّومِ فَفَزِعُوا لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَشْهُورًا بِالْجَلَادَةِ. وَقَدْ سَمَّاهُ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - سَيْفَ اللَّهِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ قَائِلُهُمْ: شِعْرٌ

أَلَا فَأَصْبِحِينَا قَبْلَ خَيْلِ أَبِي بَكْرِ ... لَعَلَّ مَنَايَانَا قَرِيبٌ وَمَا نَدْرِي

وَقِصَّةُ هَذَا مَذْكُورَةٌ فِي الْمَغَازِي أَنَّ قَائِلَ هَذَا الْبَيْتِ كَانَ رَجُلًا مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت