فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 2211

يَعْنِي النَّفَلَ بَعْدَ الْإِصَابَةِ لِلْمُحْتَاجِينَ كَانَ يَكُونُ مِنْ الْخُمُسِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ مَنْ جَوَّزَ التَّنْفِيلَ بَعْدَ الْإِصَابَةِ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ اسْتِدْلَالًا بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ نَفَّلَ بَعْدَ الْغَنِيمَةِ» ، فَقَدْ أَخْطَأَ. لِأَنَّهُ تَرَكَ التَّأَمُّلَ، وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ نَفَّلَ. وَقَدْ كَانَ تَنْفِيلُهُ مِمَّا كَانَ لَهُ خَاصَّةً وَقَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثُ حُظُوظٍ مِنْ الْغَنَائِمِ: الصَّفِيُّ، وَخُمُسُ الْخُمُسِ، وَسَهْمٌ كَسَهْمِ أَحَدِ الْغَانِمِينَ.

وَمَعْنَى الصَّفِيُّ أَنَّهُ كَانَ يَصْطَفِي لِنَفْسِهِ شَيْئًا قَبْلَ الْقِسْمَةِ مِنْ سَيْفٍ أَوْ دِرْعٍ أَوْ جَارِيَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ هَذَا لِوَلِيِّ الْجَيْشِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَعَ حُظُوظٍ أُخَرَ.

وَفِيهِ يَقُولُ الْقَائِلُ:

لَك الْمِرْبَاعُ مِنْهَا وَالصَّفَايَا ... وَحُكْمُك وَالنَّشِيطَةُ وَالْفُضُولُ

فَانْتَسَخَ ذَلِكَ كُلُّهُ سِوَى الصَّفِيِّ. فَإِنَّهُ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِالِاتِّفَاقِ. حَتَّى إنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ الصَّفِيُّ بَعْدَ وَفَاةِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي سَهْمِهِ مِنْ الْخُمُسِ أَنَّهُ هَلْ بَقِيَ لِلْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ؟ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي السِّيَرِ الصَّغِيرِ.

977 -وَذُكِرَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «كَانَتْ بَنُو النَّضِيرِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَلَمْ يُعْطِ أَحَدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت