فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 2211

1555 - وَكَمَا يَثْبُتُ هَذَا الْحُكْمُ فِي حَقِّ الْمُقَاتِلَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ التُّجَّارِ وَالْعَبِيدِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.

لِأَنَّ فِعْلَهُمْ ذَلِكَ مِنْ الْجِهَادِ أَيْضًا، وَلِهَذَا يَسْتَحِقُّ التَّاجِرُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ السَّهْمَ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَالْعَبْدُ الرَّضْخَ.

1556 - وَأَمَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، وَقَدْ اسْتَعَانَ بِهِمْ الْإِمَامُ وَأَوْجَبَ لَهُمْ مَالًا مَعْلُومًا عَلَى عَمَلٍ مِنْ ذَلِكَ مَعْلُومٍ فَلَهُمْ الْأَجْرُ.

لِأَنَّ فِعْلَهُمْ لَيْسَ بِجِهَادٍ، فَإِنَّ الْجِهَادَ يُنَالُ بِهِ الثَّوَابُ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ. وَالْجِهَادُ مَا يَتَقَرَّبُ الْعَبْدُ بِهِ إلَى رَبِّهِ، وَهُمْ لَا يَتَقَرَّبُونَ بِذَلِكَ. بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ. قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ خَرَجَ بِآخَرَ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَدِيلًا عَنْ إنْسَانٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْرٌ.

لِأَنَّهُ يَتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى. فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَالْمُتَقَرِّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى عَامِلٌ لِنَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ الْأَجْرُ عَلَى غَيْرِهِ. وَعِنْدَ إصَابَةِ الْغَنِيمَةِ السَّهْمُ يَكُونُ لَهُ دُونَ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ. فَعَرَفْنَا أَنَّهُ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ. ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ: الِاسْتِئْجَارَ عَلَى الْجِهَادِ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ، وَعَلَى الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ. وَقَدْ بَيَّنَّا الْكَلَامَ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الطَّاعَاتِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت