فهرس الكتاب

الصفحة 3526 من 3585

وَأما إِذا قَالَ أَنا مَوْصُوف بِهَذِهِ الصِّفَات وَلَكِن فِي الْبَلَد من يساويني فَإِذا أظهر ذَلِك وَلَو مَيتا انْصَرف الْقَضَاء عَنهُ وَهَذَا كُله إِذا قضى القَاضِي بِالْبَيِّنَةِ وَلم يبْق لَهُ إِلَّا الإستيفاء أما إِذا سمع الْبَيِّنَة وَكتب إِلَى قَاض آخر بِسَمَاع الْبَيِّنَة فَهَذَا جَائِز بالإتفاق وساعد عَلَيْهِ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله وَفِيه إِشْكَال لِأَنَّهُ إِن كَانَ تحملا كَالشَّهَادَةِ على الشَّهَادَة فَلَا يَكْتَفِي بِوَاحِد وَإِن كَانَ قَضَاء بِقِيَام الْبَيِّنَة وسماعها حَتَّى ينزل سَمَاعه منزلَة سَماع القَاضِي الثَّانِي فَلم يجب ذكر الشُّهُود فِي الْكتاب وصفتهم وَلَا يجب ذكر شُهُود الْوَاقِعَة إِذا تمم القَاضِي وَكَأن هَذَا قَضَاء مشوب بِالنَّقْلِ والأغلب عَلَيْهِ أَنه قَضَاء بأَدَاء الشَّهَادَة حَتَّى يقوم سَمَاعه مقَام سَماع الآخر وَلَكِن وَجب ذكر الشُّهُود لِأَن الآخر إِنَّمَا يقْضِي بقَوْلهمْ والمذاهب فِي الْحجَج مُخْتَلفَة فَرُبمَا لَا يرى القَاضِي الْقَضَاء بقَوْلهمْ

ثمَّ لَا خلاف أَنه لَو سمع وَلم يعدل وفوض التَّعْدِيل إِلَى الآخر جَازَ وَإِن كَانَ الأولى أَن يعدل لِأَن أهل بلدهم أعرف بهم وَلَو عدل القَاضِي وَأشْهد على التَّعْدِيل شُهُود الْكتاب جَازَ ذَلِك ثمَّ إِن ادّعى الْخصم جرحا فلظهر شَاهِدين عَدْلَيْنِ فَيقدم بَيِّنَة الْجرْح على التَّعْدِيل الَّذِي فِي الْكتاب فَإِن استمهل أمْهل ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن قَالَ لَا أتمكن مِنْهُ إِلَّا فِي بلد الشُّهُود لم يُمْهل لِأَن ذَلِك يطول وَيصير ذَلِك ذَرِيعَة لَكِن يسلم المَال ثمَّ إِن أثبت الْجرْح اسْتردَّ قولا وَاحِدًا وَلم يخرج على مَا لَو كَانَ الْخصم حَاضرا وَأظْهر الْجرْح بعد الحكم فَإِن فِي نقض الْقَضَاء بِهِ قَوْلَيْنِ لِأَن الْحَاضِر مقصر وَهُوَ مَعْذُور

الثَّالِث لَو كَانَ للبلد قاضيان وجوزناه فَقَالَ أَحدهمَا للْآخر سَمِعت الْبَيِّنَة فَاقْض فَلهُ ذَلِك إِن قُلْنَا الْغَالِب عَلَيْهِ الْقَضَاء وكأنهما تعاونا على حكم وَاحِد وَإِن قُلْنَا الْغَالِب النَّقْل لم يجز ذَلِك مَعَ حُضُور الشُّهُود فَإِن القَاضِي كالفرع للشُّهُود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت