فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 2509

وَإِن كَانَ الرجل سَأَلَهُ وَأخْبرهُ أَنه مُحْتَاج فَأعْطَاهُ ثمَّ علم بعد ذَلِك أَنه غَنِي فان أَبَا حنيفَة قَالَ فِي ذَلِك يجْزِيه زَكَاته وَكَذَلِكَ قَول مُحَمَّد وَأما فِي قَول أبي يُوسُف فَلَا يجْزِيه إِذا علم أَنه غَنِي وَقَالَ هُوَ بِمَنْزِلَة رجل تَوَضَّأ بِمَاء غير طَاهِر ثمَّ صلى وَهُوَ لَا يعلم فَهُوَ يجْزِيه مَا لم يعلم فَإِذا علم أعَاد الْوضُوء وَأعَاد الصَّلَاة

وَقَالَ مُحَمَّد لَا تشبه الصَّلَاة الصَّدَقَة لِأَن هَذَا لَا تعد صلَاته صَلَاة لِأَنَّهُ صلى على غير وضوء والمتصدق صدقته جَائِزَة عَلَيْهِ أَلا ترى أَنه لَو أَرَادَ أَن يَأْخُذهَا من الَّذِي أَعْطَاهَا إِيَّاه لم يكن لَهُ ذَلِك فِي الحكم لِأَنَّهَا صَدَقَة نَافِذَة جَائِزَة لَا رُجُوع فِيهَا وَلَو كَانَ لَهُ أَن يَأْخُذهَا من الْمُتَصَدّق عَلَيْهِ لِأَنَّهَا لَيست بِصَدقَة كَانَ هَذَا قِيَاس الصَّلَاة بِغَيْر وضوء لِأَن الصَّلَاة بِغَيْر وضوء لَيست بِصَلَاة فَيَنْبَغِي أَن تكون هَذِه لَيست بِصَدقَة وَيَنْبَغِي لصَاحِبهَا أَن يَأْخُذهَا من الْمُتَصَدّق عَلَيْهِ فَإِذا كَانَ لَا يقدر على أَخذهَا مِنْهُ كَانَت صَدَقَة تَامَّة فَكيف يغرمها صَاحبهَا مرَّتَيْنِ وَلم يكن على صَاحبهَا أَكثر من الَّذِي صنع وَقد وَافَقنَا أَبُو يُوسُف أَن الصَّدَقَة لَا ترد على صَاحبهَا وَلكنهَا نَافِذَة للمتصدق عَلَيْهِ وَلذَلِك افْتَرَقت الصَّدَقَة وَالصَّلَاة على غير وضوء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت