(لَا تُفْشَ سرَّكَ إِلَّا إليكَ ... فإنَّ لكلِّ نصِيح نصيحًا)
(فإنِّي رأيتُ غواةَ الرجالِ ... لَا يَدعُون أديمًَا صحيحَا)
وَمن ذَلِك مَا رَوَاهُ ابْن عبد الْبر عَن الْحَارِث الْأَعْوَر قَالَ سُئِلَ عَليّ بن أبي طَالب عَن مَسْأَلَة فَدخل مبادرًا ثمَّ خرج فِي حذاء ورداء وَهُوَ يبتسم فَقيل لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّك كنت إِذا سُئِلت عَن الْمَسْأَلَة تكون فِيهَا كالمسلة المحماة قَالَ إِنِّي كنت حاقنًا وَلَا رَأْي لحاقن ثمَّ أنشأ يَقُول من // (المتقارب) //
(إذَا المشكلاتُ تصدَّيْن لي ... كشفْتُ حقائقهَا بالنظرْ)
(وإنْ برِقَتْ فِي مخيلِ الصَّوابِ ... عمياءُ لَا يجتليها البَصَرْ)
(مقنعة بغيوبِ الأمورِ ... وضعْتُ عَلَيْهَا صحيحَ الفِكَرْ)
(لِسَانا كشقيشقةِ الأريحيىْ ... أَو كالحسامِ اليمانِي الذَّكَرْ)
(وَقَلْبًا إِذا استَنْطقَتْهُ العيونُ ... أربَى عَلَيْهَا تراهُ درَرْ)
(ولستُ بإمعةٍ فِي الرجالِ ... أسألُ هَذَا وَذَا مَا الخبَرْ)
(ولكنني مِدْرَهُ الأصغريْنِ ... أبينُ مِنْ صَاحِبي مَا غمرْ)
وَقَالَ ابْن النجار أَخْبرنِي يُوسُف بن الْمُبَارك بن كَامِل قَالَ أَنْشدني أَبُو الْفَتْح مُفْلِح بن أَحْمد الرُّومِي قَالَ أنشدنا أَبُو الْحُسَيْن بن أبي الْقَاسِم التنوخي عَن أَبِيه عَن أجداده إِلَى عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ من // (المتقارب) //
(أصمُّ عَن الكلمِ المحفظاتِ ... وأحلُمُ والحِلْمُ بِي أشبَهُ)
(وَإِنِّي لأترُكُ جَهْمَ الكلامِ ... لكيلا أجابَ بِمَا أكْرَهُ)