ولقب بِالْملكِ الْمَنْصُور وَرَضي النَّاس بِهِ واطمأنوا وسنه إِذْ ذَاك دون الْعشْرين وَركب فِي شعار السلطنة وَحمل الأتابك أينال العلاتي أَمِير كَبِير الْقبَّة وَالطير على رَأسه وَقد تقدم أَن من قواعدهم أَن لَا يحملهَا إِلَّا من يَلِي السلطنة بعد الْمُتَوَلِي المحمولة لَهُ وَجلسَ على تخت السلطنة فِي قلعة الْجَبَل وباشر الْأُمُور إِلَى أَن توفّي وَالِده بعد ولَايَته بِاثْنَيْ عشر يَوْمًا فَوَقَعت فتْنَة بَين الْأُمَرَاء فَخلع عُثْمَان بن جقمق فقاتل بعد الْخلْع قتالًا شَدِيدا ثمَّ حبس فتسحب من الْحَبْس فظفر بِهِ وَقبض عَلَيْهِ وَأرْسل إِلَى سجن الْإسْكَنْدَريَّة فسجن إِلَى سنة أَربع وَسِتِّينَ فَأَطْلقهُ السُّلْطَان خشقدم وَأمر بإكرامه وَهُوَ بالإسكندرية وَكَانَت مدَّته نَحْو أَرْبَعِينَ يَوْمًا
(ثمَّ تولى الْملك الْأَشْرَف سيف الدّين أَبُو النَّصْر أينال العلائي)
يَوْم خلع عُثْمَان صَبِيحَة يَوْم الْإِثْنَيْنِ لثمان مضين من ربيع الأول من السّنة الْمَذْكُورَة وأينال مَمْلُوك لبرقوق اشْتَرَاهُ ثمَّ أعْتقهُ ابْنه فرج ثمَّ رقاه جقمق إِلَى أَن جعله أتابكًا وَاسْتمرّ إِلَى أَن تسلطن وطالت أَيَّامه نَحْو ثَمَان سِنِين وشهرين وَكَانَ طَويلا خَفِيف اللِّحْيَة بِحَيْثُ اشْتهر بأينال الأجرود وَكَانَ قَلِيل الظُّلم قَلِيل سفك الدِّمَاء متجاوزًا عَن التَّقْصِير وَفِي أَيَّامه ولى الْأَمِير جَان بك مشدا على جدة وَهُوَ الَّذِي التمس مِنْهُ الشريف بَرَكَات أَن يلْتَمس من السُّلْطَان إِقَامَة وَلَده مُحَمَّد بن بَرَكَات مقَامه فِي شرافة مَكَّة كَمَا سَيَأْتِي فِي ذكر بَرَكَات بن حسن بن عجلَان فِي الخاتمة إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَهُوَ الْبَانِي للبستان أَعنِي جَان بك الَّذِي على يسَار الذَّاهِب إِلَى منى الْمَعْرُوف ببستان جَان بك وحفر فِيهِ عدَّة آبار وغرس مَا قدر عَلَيْهِ من الْأَشْجَار