فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 2217

(خلَافَة أبي عبد الله المقتفي)

مُحَمَّد بن المستظهر بن الْمُقْتَدِي وَهُوَ عَم الراشد قابله بُويِعَ لَهُ يَوْم خلع ابْن أَخِيه الراشد ولقب بالمقتفي وَسبب تلقيبه بِهَذَا أَنه رأى النَّبِي

قبل الْخلَافَة بأشهر فِي الْمَنَام وَهُوَ يَقُول لَهُ إِنَّه سيصل إِلَيْك هَذَا الْأَمر فاقتف بِي فَقَامَ بتدبير المملكة وَكَانَ بِيَدِهِ أَزِمَةُ الْأُمُور لَا يجْرِي فِي خِلَافَته أَمر وَإِن صغر إِلَّا بتوقيعه وَكتب بِيَدِهِ فِي أَيَّام خِلَافَته ثَلَاث ربعات وَكَانَ مَحْمُود السِّيرَة مشكور الدولة يرجع إِلَى فضل وَدين وعقل ورأي وسياسة جدد معالم الْإِمَامَة ومهد رسوم الْخلَافَة وامتدت أَيَّامه وَلم ير مَعَ سماحته ولين جَانِبه ورأفته بعد المعتصم خَليفَة مثله فِي شهامته وصرامته مَعَ مَا خص بِهِ من زهده وروعه وعبادته وَلم تزل جيوشه منصورةَ حَيْثُ يممت قَالَ الْعَلامَة بن الْجَوْزِيّ من أَيَّام المقتفي هَذَا عَادَتْ بَغْدَاد وَالْعراق إِلَى يَد الْخُلَفَاء وَلم يبْقى لَهُم مُنَازع وَقبل ذَلِك من دولة المقتدر إِلَى وقته كَانَ الحكم للمتغلبين من الْمُلُوك وَلَيْسَ للخليفة مَعَهم إِلَّا الِاسْم فَقَط وَمن سلاطين دولته سنجر صَاحب خرسان وَنور الدّين مَحْمُود بن زنكي صَاحب الشَّام الْمَعْرُوف بِنور الدّين الشَّهِيد وَفِي سنة أحد وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة فِي خِلَافَته قَالَ ابْن الْأَثِير ظهر بِدِمَشْق الشَّام سَحَاب أسود فَاشْتَدَّ الظلام حَتَّى لَا يرى أحد أحدا ثمَّ نقشع وَظهر بعده سَحَاب أَحْمَر فتلونت السَّمَاء بلون النَّار ثمَّ بعد ذَلِك ظَهرت ربح عَظِيمَة عاصف تقلع الْأَشْجَار الْعَظِيمَة من أُصُولهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت