تسلطن بعد خلع أَخِيه كجك وَاسْتمرّ إِلَى أَن اخْتَار ترك ملك مصر وَعَاد إِلَى الكرك وَأخذ الْأَمْوَال والذخائر بعد أَن ظلم وتعسف فطلبوه للْملك مرَارًا وَهُوَ مُمْتَنع مُتَعَذر وَترد أجوبته بِخَط كَاتب نَصْرَانِيّ كَانَ مقربًا عِنْده فخلعوه بأَخيه الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن قلاوون وأجلس على تخت الْملك يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشر محرم الْحَرَام سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فَكَانَت مدَّته دون الْأَرْبَعَة أشهر فَجهز إِلَيْهِ أَخُوهُ الْملك الصَّالح الجيوش مرّة بعد أُخْرَى وحاصره بالكرك فَلم يقدر النَّاصِر أَحْمد على مقاومة النَّاصِر إِلَى أَن تلاشى أَمر النَّاصِر وَهلك أهل الكرك من الْجُوع وَهُوَ مَعَ ذَلِك لَا يمل وَلَا يكل من الْقِتَال والحصار إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَقت الظّهْر ثَانِي عشر صفر سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَكتب بذلك إِلَى أَخِيه فَأرْسل الْملك منجك اليوسفي فحز رَأسه وَتوجه بِهِ إِلَيْهِ إِلَى الْقَاهِرَة
(ثمَّ تولى الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل الْمَذْكُور ابْن مُحَمَّد قلاوون)
تسلطن بعد توجه أَخِيه إِلَى الكرك وَاسْتمرّ إِلَى أَن مَاتَ فِي الْعشْرين من ربيع الأول سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَكَانَت مدَّته ثَلَاث سِنِين وشهرًا وَثَمَانِية عشر يَوْمًا ورثاه الصَّفَدِي بقوله من الطَّوِيل
(مَضَى الصَّالحُ المَرْجو للبأْسِ والنَّدَى ... وَمَنْ لَمْ يَزَلْ يَلْقَى المُنَى بالمَنَائِحِ)
(فَيا لَك مِصْر كَيْفَ حَالُكِ بَعْدَهُ ... إِذا نَحْنُ أَثْنَيْنَا عَلَيْكِ بصَالِحِ)