وَمَا اسْتكْمل يَوْمًا وَاحِدًا بل هجم عَلَيْهِ الْعَسْكَر وقتلوه فَمَا أقدم أحد على السلطنة وَكَانَت الْأُمَرَاء متوفرة وَبَعْضهمْ يُشِير إِلَى بعض فِي الْجُلُوس على تخت الْملك فاتفقوا على تَوْلِيَة قانصوه الغوري لأَنهم رَأَوْهُ سهل الْإِزَالَة أَي وَقت أَرَادوا إِزَالَته أزالوه لِأَنَّهُ كَانَ أقلهم مَالا وأضعفهم حَالا وأوهنهم قُوَّة وأشاروا أَن يتَقَدَّم فَأبى فألزموه بذلك فَقَالَ أقبل ذَلِك بِشَرْط أَن لَا تقتلوني فَإِذا أردتم خلعي من السلطنة فَأَخْبرُونِي بِمَا تُرِيدُونَ وَأَنا أوافقكم على ذَلِك وأترك لكم الْملك وأمضي حَيْثُ أُرِيد فعاهدوه على ذَلِك فَقبل
(ثمَّ تولى قانصوه الغوري السلطنة)
ولقبوه الْملك الْأَشْرَف أَبَا النَّصْر قانصوه الغوري وَذَلِكَ فِي سنة 906 سِتّ وَتِسْعمِائَة وَفَرح الْعَسْكَر بولايته لأَنهم سئموا تعدد السلاطين وَسُرْعَة تقضِّي ملكهم بل فَرح الْعَامَّة وأمنوا على أنفسهم وَأَمْوَالهمْ فِي الْجُمْلَة وَكَانَ قانصوه الغوري كثير الدهاء ذَا رَأْي وفطنة وتيقظ إِلَّا أَنه كَانَ شَدِيد الطمع كثير الظُّلم وَالْفِسْق بَخِيلًا محبًا للعمارة فَمن جملَة عِمَارَته الْجَامِع والتربة وَكَانَ فِي نِيَّته أَن يدْفن بهَا ووقف عَلَيْهَا أوقافًا كَثِيرَة وَمَا قدر لَهُ دَفنه بهَا بل ذهب تَحت سنابك الْخَيل وَمَا عرف شخصه {وَمًا تدرِي نفس مَاذًا تَكسِبُ غَدا وَمًا تدرِي نَفس بأَيِِّ أَرض تَموُت} لُقْمَان 34 وَله آثَار جميلَة فِي طَرِيق الْحَاج فِي عقبَة أَيْلَة ومآثر بِمَكَّة المشرفة وَغَيرهَا وَكَانَ يتنزل مَعَ الْأُمَرَاء من غير تَشْدِيد عَلَيْهِم وَلَا إِظْهَار عَظمَة وَأمر وَنهى وَذَلِكَ فِي ابْتِدَاء أمره إِلَى أَن تمكن من قوته وبأسه حكى الْعَلامَة قطب الدّين عَن شَيْخه أَحْمد بن عبد الْغفار عَن وَالِده وَكَانَ من