فهرس الكتاب

الصفحة 1532 من 2217

وَقَالَ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ ذكر نجيج بن عَليّ المنجم أَن الْمُنْتَصر جلس للهو وَأمر بفرش بِسَاط من ذخائر الخزينة تداولته الْمُلُوك ففرش فَرَأى فِيهِ صُورَة رَأس عَلَيْهِ تَاج وَعَلِيهِ كِتَابَة بِالْفَارِسِيَّةِ فَطلب من يقْرَأ تِلْكَ الْكِتَابَة فأحضر رجل من الْأَعَاجِم فقرأها وَعَبس عِنْد ذَلِك فَسَأَلَهُ الْمُنْتَصر عَنْهَا فَقَالَ لَا معنى لَهَا فألح عَلَيْهِ فَقَالَ هِيَ أَنا الْملك شيرويه بن كسْرَى بن هُرْمُز قتلت قتلت أبي فَلم أمتع بِالْملكِ بعده إِلَّا سِتَّة أشهر فَتغير وَجه الْمُنْتَصر وَقَامَ من ذَلِك الْمجْلس وَترك اللَّهْو الَّذِي أَرَادَهُ وَبَات مغتمًا وتوعك ثمَّ رأى فِي لَيْلَة وعكه أَبَاهُ فانتبه فَزعًا يبكي فَقَالَت لَهُ أمه مَا يبكيك فَقَالَ أفسدت ديني ودنياي رَأَيْت أبي السَّاعَة يَقُول لي قتلتني يَا مُحَمَّد لأجل الْخلَافَة وَالله لَا تتمتع بهَا إِلَّا أَيَّامًا قَلَائِل ثمَّ مصيرك إِلَى النَّار فاستمر موهومًا من هَذَا الْمَنَام فَمَا عَاشَ بعد ذَلِك إِلَّا أَيَّامًا قَلَائِل وَكَانَ على حذر من الأتراك يسبهم ويلعنهم وَيَقُول هَؤُلَاءِ قتلة الْخُلَفَاء فَلم يأمنوه فأرادوا قَتله فَمَا أمكنهم الْإِقْدَام عَلَيْهِ لشدَّة محاذرته مِنْهُم فدسوا إِلَى طبيبه ابْن طيفور ثَلَاثِينَ ألف دِينَار عِنْد توعكه ليسمه فقصده بمبضع مَسْمُوم فأحس بذلك وَأَرَادَ قتل الطَّبِيب فَقَالَ لَهُ إِنَّك تصبح طَبِيبا وَتقدم على قَتْلِي فأمهلني إِلَى الصُّبْح فأمهله فَأصْبح مَيتا وَكَانَت وَفَاته لأَرْبَع خلون من بيع الأول سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وعمره سِتّ وَعِشْرُونَ سنة وَقيل خمس وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَة أَيَّام وَمُدَّة خِلَافَته سِتَّة أشهر

(خلَافَة المستعين بِاللَّه)

أَحْمد بن المعتصم بن هَارُون كَانَ فَاضلا دينا أخباريًا مطلعًا على التواريخ متجملا فِي ملبسه وَهُوَ أول من أحدث الأكمام العراض فَجعل عرض الْكمّ ثَلَاثَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت