كَذَا وَكَذَا من الرِّجَال فحين يصلونَ إِلَيْك سلم إِلَيْهِم مِفْتَاح الْحُجْرَة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة وَلَا تتشاغل عَنْهُم وَإِلَّا أخذت مَا فِيهِ عَيْنَاك قَالَ صَوَاب فَأَخَذَتْنِي رعدة ودهشة وَلَا أَدْرِي إلامَ يَئُول الْأَمر فانتظرت فَلَمَّا كَانَ نصف اللَّيْل أقبل أَرْبَعُونَ رجلا فَدَخَلُوا من بَاب السَّلَام فَسلمت إِلَيْهِم مِفْتَاح الْحُجْرَة المطهرة فَإِذا مَعَهم المقاحف والمكاتل وآلات الْحفر فَعرفت مُرَادهم وَغَابَ حسى من الهيبة النَّبَوِيَّة ثمَّ سجدت لله وَجعلت أبْكِي وأتضرع فَمَا نظرت إِلَّا وَقد انشقت الأَرْض واشتملتهم بِجَمِيعِ مَا مَعَهم من آلَات الْحفر والتأمت لساعتها وَذَلِكَ عِنْد الْمِحْرَاب العثماني فسجدت شكرا لله فَلَمَّا استبطأ الْأَمِير الْخَبَر أرسل لي رَسُولا فَأَخْبَرته بِمَا رَأَيْت فطلبني عَاجلا فوصلت إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ مثل الواله فَسَأَلَنِي مشافهة فحققت لَهُ مَا رَأَيْت فَقَالَ إِن خرج مِنْك هَذَا الْأَمر قتلتك فَلم أزل ساكتًا عَن بَث هَذَا الْأَمر مُدَّة حَيَاة ذَلِك الْأَمِير خوفًا مِنْهُ وَتُوفِّي المستنجد يَوْم السبت ثَالِث ريع الآخر سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَمُدَّة خِلَافَته اثْنَتَا عشرَة سنة إِلَّا يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ وعمره سبع وَأَرْبَعُونَ سنة وَقيل تسع وَأَرْبَعُونَ وَشهر وَكَانَ أسمر طَوِيل اللِّحْيَة وَهُوَ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ من الْخُلَفَاء قَالَ فِيهِ بعض الأدباء من // (الْبَسِيط) //
(أَصْبَحْتَ لُبَّ بَنِي العَبَّاسِ كُلِّهِمُ ... إِنْ عُدِّدتْ بِحِسَابِ الجُمَّلِ الخُلَفَا)
أبي مُحَمَّد الْحسن بن المستنجد بُويِعَ لَهُ بالخلافة يَوْم موت أَبِيه المستنجد وخطب لَهُ بالديار المصرية واليمن وَكَانَت الْخطْبَة مُنْقَطِعَة مِنْهُمَا فِي زمن الْمُطِيع العباسي عِنْد اسْتِيلَاء الْمعز الفاطمي على مصر وَكَانَ المستضيء جوادًا كريمًَا مؤثرًَا للخير كثير الصَّدقَات سخيًا محييًا للسّنة أمنت الْبِلَاد فِي زَمَانه وأبطل مظالم كَثِيرَة واحتجب عَن أَكثر النَّاس فَلم يكن يركب إِلَّا مَعَ مماليكه وَلم يكن يدْخل عَلَيْهِ غير الْأَمِير قيماز