فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 2217

وهبنا شَيْئا لَا نستعيده وَالله تَعَالَى عَالم بنيتك ومُثيبك عَلَيْهَا فَشكر الله لَك سعيك فَلَمَّا بلغته الرسَالَة قبلهَا وَكَانَ حبس هِشَام للفرزدق بعسفان بَين مَكَّة وَالْمَدينَة فَفِي ذَلِك يَقُول الفرزدق من // (الطَّوِيل) //

(أَتَحْبِسُنِي بَين المَدِينَةِ وَالَّتِي ... إِلَيْهَا رقابُ النَّاسِ يَهْوى مُنِيبُهَا)

(يٌ قَلِّبُ رَأْسًا لم يكُنْ رَأْسَ سيِّدٍ ... وَعَيْنَا لَهُ حَوْلاَءَ بَادٍ عُيُوبُهَا)

قَالَ مُصعب الزبيرِي زَعَمُوا أَن عبد الْملك رأى فِي الْمَنَام كَأَنَّهُ فِي الْمَنَام كَأَنَّهُ بَال فِي محرابه

أَربع مَرَّات فدسَ إِلَى سعيد بن الْمسيب من يسْأَله تَعْبِير ذَلِك فَقَالَ يملك من صُلْبِ هَذَا الرَّائِي أَرْبَعَة وَكَانُوا كَذَلِك الْوَلِيد بن عبد الْملك يزِيد بن عبد الْملك سُلَيْمَان بن عبد الْملك وَهِشَام بن عبد الْملك وَهُوَ آخِرهم توفّي ثَانِي عشر ربيع الآخر سنة خمس وَعشْرين وَمِائَة وعمره أَربع وَخَمْسُونَ سنة وَثَلَاثَة أشهر وَثَمَانِية أَيَّام خِلَافَته تسع عشرَة سنة وَثَمَانِية أشهر وَسَبْعَة عشرَة يَوْمًا قَالَ الصَّفَدِي فِي تَذكرته من أَوْلَاد هِشَام سعيد بن هِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان كَانَ منهمكًا فِي لذات الدُّنْيَا مغرى بحب النِّسَاء وَفِيه يَقُول الْقَائِل مُخَاطبا أَبَاهُ هشامًا من // (الْبَسِيط) //

(أَبْلِغْ هِشَامًا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَقَدْ ... أَغظْتَنا بأميرٍ غَيْرِ عِنِّينِ)

(طَوْرًا يشارِكُ هَذَا فِي حلِيلَتِهِ ... وتارَةً لَا يُرَاعِي حُرْمَةَ الدِّينِ)

قَالَ فحبسه أَبوهُ هِشَام فَقَالَ أَبُو مُحَمَّد السّلمِيّ وَكَانَ هَذَا السّلمِيّ فِي حبس هِشَام إِن سعيدًا كَانَ فِي بَيت علَى حِدَة وَكنت أسمع من بَيته صَوت الْعود فَخرجت يَوْمًا إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ قد أَخذ جَفْنَة فنقبها وعلق فِيهَا أوتارًا فَقلت وَيحك على هَذِه الْحَال تفعل هَذَا فَقَالَ لَا أَبَا لَك لَوْلَا هَذَا متْنا غمًا وَهُوَ الْقَائِل من // (الرجز) //

(أَرْسَلْتُ كَلْبِي طَالبا مَا يأكُلُهْ ... مَنِ الَّذِي يَرُدُّهُ أَو يجْهَلُهْ)

وَبلغ أَبَاهُ هشامًا مَا صنعه فَأمر بِإِخْرَاجِهِ وَقَالَ لَهُ لعنك الله أفسقًا كفسق الْعَوام هلا فسقًا كفسق الْمُلُوك فَقَالَ لَهُ ابْنه وَهل للملوك فِسْق يمتازون بِهِ قَالَ نعم قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ أَن تحيي هَذَا وَتقتل هَذَا وَتقتل هَذَا وَتَأْخُذ مَال هَذَا فتعطيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت