فِي حَالي فَقَالَ الْمهْدي مَا سَمعتهَا من أحد قطّ اقضوا حَاجَتهَا وأعطوها عشرَة آلَاف دِرْهَم وَكَانَ أول مَا فعله أَن أطلق من كَانَ فِي حبس أَبِيه الْمَنْصُور إِلَّا من كَانَ حَبسه فِي دم أَو مَال أَو مِمَّن سعى بِالْفَسَادِ وَكَانَ حَلِيمًا جوادًا فصيحًا سلك مَعَ النَّاس سيرِة مرضية فَأَحبهُ النَّاس وَإِن كَانَ منهمكًا فِي اللَّهْو فقد أراح النَّاس من تَعب الظُّلم والجور والاعتساف لما أضَاف إِلَى ذَلِك من الْحلم والجود والإنصاف حَتَّى أطمأن بِهِ الْعباد والبلاد وَكَانَت أَيَّامه كالأعياد وِلَادَته سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة وَفِي سنة سِتِّينَ حج الْمهْدي واستخلف على بَغْدَاد ابْنه الْهَادِي واستصحب ابْنه هَارُون وَجَمَاعَة من أهل بَيته وَلما وصل إِلَى مَكَّة اهتم بكسوة الْكَعْبَة فكساها بأفخر الْكسْوَة بعد أَن أَتَاهُ بَنو شيبَة فَقَالُوا قد تكاثرت الكساوي على الْكَعْبَة وَنحن نخشَى من ثقلهَا على الْكَعْبَة فَأمر بِنَزْع جَمِيع مَا كَانَ عَلَيْهَا وَكَانَت فِيهَا كسْوَة هِشَام بن عبد الْملك من الديباج الثخينِ وَقسم مَالا عَظِيما هُنَاكَ فِي مصارف الْخَيْر فَكَانَ مِنْهُ مَا جَاءَ من الْعرَاق ألف ألف دِرْهَم وَوصل إِلَيْهِ من مصر ثَلَاثمِائَة ألف دِينَار وَمن الْيمن مائَة ألف دِينَار فَفرق ذَلِك كُله وَفرق مائَة ألف ثوب وَخمسين ألف ثوب ووسع الْمَسْجِد الْحَرَام وَذَلِكَ لِأَنَّهُ رأى الْكَعْبَة لَيست فِي وسط الْمَسْجِد لضيق جَانِبه من جِهَة الْيمن فَأمر الصناع والمهندسين بتوسيعه من تِلْكَ الْجِهَة وَاشْترى دورًا هُنَالك وهدمها فَنَهَاهُ المهندسون وَقَالُوا يدْخل السَّيْل إِن فعلتَ ذَلِك إِلَى الْمَسْجِد لضيق مجْرَاه حِينَئِذٍ فَقَالَ لَا بدَ من ذَلِك وَإِن دخل السَّيْل وَلَو أنفقت فِي ذَلِك جَمِيع بيُوت المَال وَصعد المهندسون على ظهر الْكَعْبَة ونصبتَ الرماح بَعْضهَا إِلَى بعض ومدَتْ من أَعلَى الْكَعْبَة إِلَى الْجِهَات الْأَرْبَع حَتَّى كَانَت مستوية متوسطة فِي الْمَسْجِد نِسْبَة الْجِهَات الْأَرْبَع إِلَيْهَا على السوَاء فجزاه الله خيرًَا وشكر سعيِه قَالَ الفاكهي كَانَ بعد جِدَار الْمَسْجِد من الْجَانِب الجنوبي عَن الْكَعْبَة تِسْعَة وَأَرْبَعين ذِرَاعا لَا غير ولبيان مثل هَذِه الْأُمُور كتب مُفْردَة وَلما رَجَعَ أَمر بِبِنَاء الْقُصُور بطريقّ مَكَّة أوسع من قُصُور أَبِيه الْمَنْصُور من الْقَادِسِيَّة إِلَى زبالة وَأمر باتخاذ المصانع فِي كل منهل وبتحديد الأميال وحفر