فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 2217

فَإِن الْخُلَفَاء لَا يحْتَملُونَ مثل هَذَا حكى الإِمَام مُحَمَّد بن ظفر قَالَ كَانَ الرشيد مَعَ ظلمه وعظيم مُلْكه وجبروته يَعْتَرِيه خَوفُ الله فَمن ذَلِك أَن خارجيًا خرج عَلَيْهِ فَقتل أبطاله وانتهب أَمْوَاله مرَارًا ثمَّ إِنَّه جهز إِلَيْهِ جَيْشًا كثيفًا فقاتلوه فغلبوه بعد جهد وَأتوا بِهِ الرشيد فَجَلَسَ مجلسًَا عَاما وَأمر بإدخاله عَلَيْهِ فَلَمَّا مثل بَين يَدَيْهِ قَالَ يَا هَذَا مَا تُرِيدُ أَن أصنَعَ بك قَالَ مَا تريدُ أَن يَصْنَعَ الله بك إِذا وقفتَ بَين يَدَيْهِ فَعَفَا عَنهُ وَأمر بِإِطْلَاقِهِ فَلَمَّا خرج قَالَ بعض جلسائْه يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ رجلٌ قَتَلَ أبطالك وانتهب أموالك تطلقه بِكَلِمَة وَاحِدَة هَذَا مِمَّا يُجَرئُ عَلَيْك أهلَ الشَّرّ فَقَالَ الرشيد ردُّوهُ فَعلم الرجل أَنه قد تكلم فِيهِ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا تطعهم فَلَو أطَاع الله النَّاس فِيك مَا ولاك طرفَة عين قَالَ صدقت ثمَّ أَمر لَهُ بصلَة وَفِي كتاب روض الْأَخْبَار أَن الرشيد خرج إِلَى الصَّيْد فَانْفَرد عَن عسكره وَالْفضل بن الرّبيع خَلفه فَإِذا شيخ رَاكب على حمَار فَنظر إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ رطب الْعين فغمز الْفضل عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْفضل أَيْن تُرِيدُ يَا شيخ قَالَ حَائِطا لي فَقَالَ هَل أدلك على شَيْء تداوي عَيْنَيْك فتذهب هَذِه الرُّطُوبَة فَقَالَ الشَّيْخ مَا أحوجني إِلَى ذَلِك فَقَالَ لَهُ الْفضل خُذ عيدَان الْهَوَاء وغبار المَاء وورق الكمأة فصيره فِي قشر جوزة واكتحل بِهِ فَإِنَّهُ يذهب رُطُوبَة عَيْنَيْك فاتكأ الشَّيْخ على حلْس حِمَاره وضرط ضرطة طَوِيلَة ثمَّ قَالَ هَذِه أُجْرَة وصفك فَإِن نفعنا الْكحل زدناك فَضَحِك الرشيد حَتَّى كَاد أَن يسْقط من على ظهر فرسه قَالَ النَّضر بن شُمَيْل إِمَام اللُّغَة حَدثنِي الْفراء عَن الْكسَائي قَالَ دَعَاني الرشيد وَلَيْسَ عِنْده إِلَّا حَاشِيَته وابناه الْمَأْمُون والأمين فَقَالَ يَا عَليّ مَا زلت ساهرًا مفكرًا فِي مَعَاني أَبْيَات قد خفيت عَليّ قلت إِن رأى أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن ينشدنيها فَأَنْشد من // (الرجز) //

(قد قُلْتُ قولا للغُرَابِ إذْ حَجَلْ ... )

(عَلَيْكَ بالقُودِ المسانيفِ الأُوَلْ ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت