وإراعابهم وَمِمَّا وَقع فِي أَيَّام المعتضد من عمَارَة الْمَسْجِد الْحَرَام زِيَارَة دَار الندوة وَهِي الزِّيَارَة الَّتِي فِي شَامي الْمَسْجِد وَهِي أول الزيادتين وَالْأُخْرَى الَّتِي فِي الْجَانِب الغربي سَيَأْتِي أَن الْآمِر بهَا المقتدر وَبَينهمَا قريب من عشْرين وَلَيْسَت الزِّيَادَة هِيَ عين دَار الندوة بل محلهَا فِي تِلْكَ الْأَمَاكِن لَا على التَّعْيِين من خلف مقَام الْحَنَفِيّ إِلَى آخر الزِّيَادَة قلت مَا سبق بَيَانه أَن قصيًا أول من بنى مَكَّة ثمَّ بنت قُرَيْش بيوتها وَأَن الْبيُوت كَانَت محدقة بِالْكَعْبَةِ وَلها أَبْوَاب شارعة إِلَى المطاف وَبَين كل دارين طَرِيق إِلَى المطاف وَهُوَ هَذِه الْبقْعَة المرخمة يَقْتَضِي أَن دَار الندوة هِيَ مَحل مقَام الْحَنَفِيّ الْآن بِلَا شُبْهَة فَتَأمل ذَلِك وَمن شعر المعتضد قَالَه حِين مرض من // (الطَّوِيل) //
(تَمتَّعْ مِن الدُّنْيأ فإِنَّكَ لَا تبْقى ... وَخُذْ صفْوهَا مَهْمَا صفتْ وَدَع الرَّنْقَا)
(وَلاَ تَأْمَنَنَّ الدَّهْرَ إِنِّي أَمِنْتُهُ ... فلمْ يُبْقِ لِي حَالًا ولَمْ يَرْعَ لِي حَقَّا)
(قَتلْتُ صَنَادِيدَ الرِّجالِ وَلمْ أَدعْ ... عدُوًّا وَلَمْ أُمْهِلْ عَلَى حَسَدٍ خَلْقَا)
(وَأَخْلَيْتُ دارَ المُلْكِ عنْ كُلِّ نَازِلٍ ... وَفَرَّقْتُهُمْ غَربًا وَمَزَّقْتُهُمْ شرْقَا)
(وَلَمَّا بلَغْتُ النَّجْمَ عِزًّا وَرِفْعَةً ... ودَانتْ رِقابُ الخَلْقِ أجْمع لِي رِقَّا)
(رَمَانِي الرَّدى سهْمًا فأَخْمَدَ جَمْرَتِي ... فَهأنذا فِي حُفْرَتِي عاجِلًا مُلْقى)
(وَأَفْسَدتُّ دُنْيَايَ وَدِينِي سَفَاهَة ... فمنْ ذَا الَّذِي مِنِّى بِمَصْرَعِهِ أشْقَى)
(فَيا ليْتَ شِعْرِي بَعْدَ موْتِيَ مَا أَرَى ... لِرحْمَةِ رَبِّي أَمْ إِلَى نارِهِ أُلْقى)
ثمَّ عهد إِلَى ابْنه عَليّ ولقبه المكتفي بِاللَّه وَأخذ لَهُ الْبيعَة قبل مَوته بِثَلَاثَة أَيَّام